أهوائهم .
ثم « وألقوا إليهم القول انكم لكاذبون » لا تحتمل ان المشركين هم الملقُون ، حيث الطواغيت - فقط - هم الذين يكذبون في دعواهم ، دون الأصنام التي لا دعوى لها ، فضلًا عن الصالحين الداعين إلى توحيد اللّه فكيف هم يكذَّبون في يوم اللّه .
أم هم يكذِّبون طواغيتهم ضمن ما يكذَّبون من قبل كافة المعبودين ، وإلقاء القول هو اخراج الكلام مع ضرب من الخضوع والاستكانة والإسرار والخفية تخوفاً من اللّه ، وكشفاً للحق في يوم اللّه شاء وا أم أبوا .
واحتمال ثالث في « ألقوا إليهم » ان العابدين ألقَوا إلى أنفسهم القول « انكم لكاذبون » خطاباً لأنفسهم ، وانما « إليهم » حتى تضم المعنيين الأولين ، والجمع بين الثلاثة محتمل لفظياً وصالح معنوياً ، ان اللعابدين يكذَّبون من قبل المعبودين ويكذِّبون هم أنفسهم وطواغيتهم في اتخاذهم آلهة ، ودعواهم انهم آلهة ، فهم - إذاً - في ثالوث التكاذب ، ثم :
« وَأَلْقَوْا إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السّلَمَ وَضَلّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » 16 : 87 .
« ألقوا » كلٌ من العابدين والمعبودين « إلى اللّه يومئذ السلم » ولا ينفع يومئذٍ السلم إلا لمن ألقى اليه السلم يوم الدنيا ، كالملائكة والنبيين المعبودين ، واما العابدون فلا ينفعهم السلم بعدما ماتوا مشركين .
3
الرسول صلى الله عليه وآله شهيد الشهداء
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمّةٍ شَهيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهيدًا عَلى هؤُلاءِ وَنَزّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمينَ » 16 : 89 .
« يوم » و « أمة » و « شهيد » هي كما مضت ، حيث يبعث يوم البعث من كل أمة شهيد ، وهو جنسه الشامل لعديد الشهيد ، حيث يحمل الاعمال والنيات والأقوال والحالات القلبية عن حضور عندها باحضار اللّه تعالى ، أم هو نفس الاعمال بقريناتها .