تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
« قالوا ربنا هؤلاء شركاءنا الذين كنا ندعوا من دونك » معترفين هناك بربوبيته الوحيدة ، معتذرين من ذلك الإشراك الخانق الماحق ، وهنالك الطامَّة الكبرى حين يكذبون : « فألقوا إليهم القول انكم لكاذبون » كاذبون في أننا شركاء اللّه ، وذلك التكذيب هو طبيعة الحال من الملائكة والنبيين المعبودين ، فكما كانوا يكذبونهم يوم الدنيا يكذبوهم يوم الدين . وهو قضية الحال للطواغيت إذ يظهر لهم كذبهم في دعواهم وكذبُ من اتخذوهم شركاء اللّه ، وهو خارقة الحال اللأصنام حيث يجعلها اللّه تتكلم تكذيباً لمعبوديها . فهم - إذاً - في مثلث من ألوان التكذيب إن كانوا عابديهم أجمعين ، أم زاوية أو اثنتين فيما دون ذلك ، فالشيطان وهو أطغى الطواغيت يكذبهم في إذاعته الجهنمية « اني كفرت بما اشركتمونِ من قبل . . . » ( 14 : 22 » والأصنام « ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير » ( 35 : 14 ) . والصالحون يكذبونهم وبأحرى لهم وأولى كما في عيسى عليه السلام : « وإذ قال اللّه يا عيسى بن مريم ءَانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه قال سبحانك . . . » ( 5 : 116 ) . والملائكة : « ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون . قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون » ( 34 : 41 ) . ذلك تكذيبهم في أنهم شركاء ، ومن ثم تكذيب لعبادتهم إياهم : « ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانَكم أنتم وشركاءكم فزيلنا بينهم وقال شركائهم ما كنتم إيانا تعبدون . فكفى باللّه شهيداً بيننا وبينكم ان كنا عن عبادتكم لغافلين » ( 10 : 29 ) « كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً » ( 19 : 82 ) . اذاً فلا واقع لشرك لهم باللّه ، ولا عبادتهم من دون اللّه ، فإنهم انما عبدوا أهوائهم فخيِّل إليهم انهم يعبدون شركائهم ، فأصبحوا صفر اليدين من إشراك وعبادة ، وحتى الطواغيت الذين دعوهم إلى أنفسهم ، إذ لم يستجيبوا لهم إلّا إجابة لأهواءهم ، فهم - اذاً عابدوا