( 55 : 33 ) ولا تعنُّنتاً عن مُلكته وإرادته : « وما لكم من دون اللّه من ولي » يلي أموركم هنا وهناك « ولا نصير » ينصركم عن بأس اللّه .
« وَالّذينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ » 29 : 23 .
كفراً بآيات اللّه افاقية وأنفسية ، الدالة على ربوبيته الوحيدة غير الوهيدة ولقاءً لثواب اللّه « أولئك » البعيدون عن منافذ المعرفة الربانية « ينسوا من رحمتي » في الدنيا والآخرة ، فالمؤمن بآيات اللّه ولقاءِه لا ييأس من رحمة اللّه « وأولئك لهم عذاب أليم » هو أبد الخلود في الجحيم .
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللّهُ مِنَ النّارِ إِنّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » 29 : 24 .
« فما كان جواب قومه » بعد هذه الحجج البالغة « إلا » جواب كل أحمق نكد : « أن قالوا اقتلوه » بأيد قتلة « أو حرقوه » وهي شر قتلة ، إذ حرق أكبادهم حين كسر أصنامهم ، إذاً فحرقة بحرقة ، ولكن « فأنجاه اللّه من النار » في ذلك المسرح الخطير قائلًا : « يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم » ( 21 : 69 ) .
هنا « اقتلوه أو حرقوه » وفي أخرى « قالوا حرقوه » ( 21 : 68 ) وعلّ الجمع انهم عزموا في البداية على قتلة ، ثم على إحراقه لأنه أشد وأنكى ، أم كانوا مفترقين بين قتله وحرقه ، فتغلبت الفرقة الأخرى ، وعلى أية حال عزموا على إحراقه فألقوه في الجحيم .
« إن في ذلك » الحجاج ، وخلفيَّة اللجاج « لآيات » ربانية « لقوم يؤمنون » آيةٌ لكون الرب ، وآيةٌ لكيان الربوبية ، وآيةٌ للرسالة الصادقة ، وآيةٌ للعاقبة الصادقة ، آيات مع بعض وتلو بعض « لقوم يؤمنون » باللّه وبآياته « ولا يزيد الظالمين إلّاخساراً » .
« وَقالَ إِنّمَا اتّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثانًا مَوَدّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدّنْيا ثُمّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٩