تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ناصِرينَ » 29 : 25 . « وقال » هنا بعد « فأنجاه اللّه » تلمح انها قالَتُه لهم بعد نجاته : « إنما » ليس إلّا « اتخذتم من دون اللّه أوثاناً » لأنها آلة من دون اللّه ، ولا أنها شفعاءكم عند اللّه ، ولا أنها تنفعكم إذ تعبدون ، أو تضركم إذ لا تبعدون ، بل « مودة بينكم في الحياة الدنيا » وهي منصوبة مفعولًا لها ، أم وبنزع الخافض بتقدير لام التعليل ، إذاً ف « مودة بينكم » سبب وغاية مقصودة في اتخاذ الأوثان . ثم « بنيكم » قد تعني كل بين في هذا البين : بينكم والأوثان ، وبينكم وآباءكم الأقديمن ، وبينكم ورئوس الإشراك ، وبينكم التابعين ، حيث تودون الأوثان الذهبية والفِضية أماهيه من الجواهر الثمينة وسواها ، وتودون اباءكم فتقلدونهم في ذلك الإتخاذ ، وتودون زعماءَكم فتتبعونهم فيه ، وتودون بعضكم بعضاً وأو ثانُكم هي صلة المودة والوحدة ، وكل ذلك « مودة الحياة الدنيا » فلا اعتقاد هنا ولا إقتناع ، وإنما مجاملة معاملة دنيوية ، بسبب المودة فيها أم لغايد استبقاءها أو حصولها ، وهذه سنة بئيسة في الجماعات التي لا تأخذ الطقوس العبادية مأخذ الجد العقيدي ، وإنما هي مصلحية الحفاظ على صالح الحياة الدنيا دون ان تملك وراءَها حقاً صالحاً للاتباع . ولأنها « مودة الحياة الدينا » وخلتها « والأخلاء يومئذٍ بعبضهم لبعض عدو إلّاالمتقين » ( 43 : 67 ) - « ثم » بعد مضي الحياة الدنيا « يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً » ، فالآلهة تكفر بعبادتهم : « كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً » ( 19 : 82 ) « ويوم القيامة يكفرون بشر ككم » ( 31 : 14 ) . والمتبوعون : « إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب » ( 2 : 166 ) . وكلٌّ يلعن الآخروهم زملاء في الإشراك « كلما دخلت أمة لعنت أختها » ( 7 : 38 ) . ثم و « مأواكم النار » عابدين ومعبودين ، اباءً وابناءً ، أتباعاً ومتبوعين ، وزملاءَ في