تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الترتيب في حدود ذواتها صعْب وهيِّن وأهون ، مهما كانت في قدرة اللّه على سواء ، ولكن يستدل بالأوّل الصعب وبالثاني الهين على الثالث الأهون ، ومهما كان الأولان قضيةَ الفضل ، فالثالث هو قضية العدل ، فهو أولى من الأولين بأولويتين ، وهنالك الإعادة بعد الإبداء تشمل كل مراحل الخلق والتحوير أولًا وأخيراً ، والإعادة المَعاد - وهي إعادة الصورة بمثلها والمادة هي هيه بعينها - هي من ضمن « ثم يعيده » وكخلفيَّة لكافة الإعادات ، فما إعادة الإنسان إنساناً في الأخرى إلّاكإعادته تراباً كما كان ، وإذا كانت هذه في الأولى مصلحيةَ الحياة الدنيا ، فالعادة الأُولى في الأخرى أصلح وأولى : « ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون » ( 56 : 62 ) ، واما » كيف بدأ الخلق » فقد تخص الخلق الأوّل لا من شيءٍ ، أم وخلق الإنسان ولم يكن شيئاً مذكوراً « ثم اللّه » الذي بدءَ الخلق « ينشيءُ النشأة الآخرة » ككل في كلِّ ما بدءَ ، وكخاصةٍ الإنسانُ وسائر المكلفين ، ف « ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة » ( 31 : 28 ) « وهو الذي يبدءُ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه » ( 30 : 27 ) « وأن عليه النشأة الأخرى » ( 53 : 47 ) ، وذلك الإنشاء إنما هو إنشاء الصوَر ، والموادُ هي كما هيه ، انشاءً للصورة الإنسانية مثل الأول لا عينه ، وانشاءَ رَجع الروح إلى البدن في صورته المنشأة ، وإنشاء لليوم الآخر مكاناً وزماناً آخرين يخلتفان عن الأوّل . كل ذلك ل « ان اللّه على كل شيءٍ قدير » سواء أكان كائناً فيقدر على تحويله أو إعدامه ، أم قبل كونه وهو ممكن التكوين وصالحه كالمادة الأوّلية ، أم غير صالح التكوين فلا يكوِّنه لأنه خلاف الحكمة ، واما الممتنع التكوين ذاتياً فليس شيئاً حتى يبحث عن تعلق القدرة به وعدمه ، فإنه الّاشيء المطلق ، كما أن اللّه هو الشيء الطلق ، والأشياء الممكنة التكوين جوهرياً أم ماهوياً هي النسبية في الشيئية ، فقد تكون شيئاً لأنها كائنة بما كونها ، وأخرى لأنها قابلة التكوين كالمادة الأولى « 1 » ، وهنا « فانظروا كيف بدءَ الخلق » عطف للنظر العقلي إلى بدءِ الخلق وهو أصعب من الإعادة ، والسير في الأرض ، وهي هنا أرض التكوين بمختلف
هامش
( 1 ) . تفصيل البحث عن القدرة مذكور في سورة الملك ج 29 من الفرقان على ضوء آية القدرة