تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

كيف يبدي اللّه الخلق ثم يعيده ؟

« وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ الْمُبينُ » ( 29 : 18 ) . أترى « وان تكذبوا » هي من تتمة الحجة الإبراهيمية ؟ ولم تسبقه أمم إلّاأمة نوح ! أم هي الحجة القرآنية دون نقل ، تلحيقاً للحجة الإبراهيمة للمخاطبين بالقرآن ، كما وتؤيدها « أو لم يروا . . . » بصيغة الغائب ؟ . الجمع هو الأرجح ، وأمم قبل إبراهيم تشمل أمة نوح ومَن قبله من ا لمرسلين كإدريس وآدم وشيث ، كما وان أمة نوح في قرونه العشرة قرون عشرة قد يعبر عنهم بأمم . « وان تكذبوا » قالتي الحقة عن اللّه وما عند اللّه فلستم أنتم بدءً من المكذبين « فقد كذب أمم من قبلكم » دون سباق وشطارة لكم بينهم « وما على الرسول » تجاهكم « إلا البلاغ » عن اللّه « المبين » لما أرسل اللّه ولقد بلغت ورسالةً صادقة من اللّه و « المبين » في مواصفة « البلاغ » هي مما تبين أن البلاغ الرسالي لاخفاءَ فيه ولا إجمال يعتريه ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة بلاغ غير مبين ، فلا يصدَّق على الوحي الرسالي اطلاقاً . هذه خطوات تربوية يخطوابها الداعية إلى هؤلاء الألداء ضد الدعوة ، تدخل إلى قلوبهم من مداخلها ، بإيقاعات قوية عى أوتارها ، ودقَّات عميقة في أوطارها ، كنماذج خلّابة غلّابة يجيب ان يتملاها أصحاب الدعوات الرسالية لينسجوا على منوالها في كل أحوالها في مخاطبة النفوس وإزالة النحوس . « أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِىُ اللّهُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعيدُهُ إِنّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسيرٌ ( 19 ) قُلْ سيرُوا فِي اْلأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمّ اللّهُ يُنْشِىُ النّشْأَةَ اْلآخِرَةَ إِنّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » 29 : 20 . الواو هنا تعطف إلى محذوف معروف من الآيات الأنفسية الدالة على وجود اللّه وتوحيده في كل ربوبيته ، وانكم اليه ترجعون ، فإذا لم يروا أنفسية الآيات حيث الأبصار كليلة والنفوس عليلة « أو لم يرو . . » إلى افاقية الآيات : « كيف يبديءُ اللّه الخلق ثم يعيده »