الظلم الكثير « وما أنا بظلَّام » هنا - إثبات اليسير .
فلو لم يقدم اللّه قولًا بالوعيد ثم عذب ، كان فيه ظلم كثير ، فإنه إغراء بالجهل ، فأخذٌ على غرة وجهالة ! ولو لم يعذب بعدما لا يقدم فهو ظلم كثير ، بالنسبة للعبيد الذين عاشوا التقوى بحرمان شهوات الهوى ، فالتسوية بين الأبرار والفجار ظلم كثير ! ولو قدم قول الوعيد العدل ثم خالفه إلى مزيد فهو ظلم كثير ! أم لو عذب الضالين دون المضلين ، أو المضلين دون الضالين فهو ظلم كثير ! أم لو خالف قول الوعيد العدل إلى الجزاء غير الوفاق - أياً كان - فإنه ظلم كثير : « وما أنا بظلام للعبيد » لا في تقديم القول بالوعيد ، ولا في تحقيق الوعيد ، فهو قول عدل أم إنه خلقُ الإنسان الاوّل من تراب ولم يك شيئاً إنسانياً « لا مقدراً ولا مكنوناً » « 1 » وإنما هو تراب ، فخلقه وهو روح وتراب أهون عليه .
أم إنه خلق كل انسان - بعد الاوّل - من نطفة ثم . . . ولم يك شيئاً مذكوراً « هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً . إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سمعياً بصيراً » ( 76 : 2 ) ؟
كل ذلك خلقٌ للإنسان من قبل ، ففي الاوّل - حيث المادة الأولية - لم يك شيئاً في كتاب التكوين حيث الشيئية كانت للمادة الاوّلية ، ولا في العلم في علم غير اللّه ، إذ كان اللّه ولم يكن معه شيء وقد كان في اللوح المحفوظ حيث لا يعزب عنه شيء !
وفيالثانى كان في كتاب التكوين والعلم المفصول ولم يك مقدراً إنسانياً كسيرَة الخلقة ، ولا مكوَّناً انسانياً وإن كان كنطفة .
وفي الثالث « النطفة » لم يك شيئاً مذكوراً يحق ذكره كإنسان ، أو يليق بالذكر لمكان قذارة النطفة ، مهما كان مقدراً في طريقه إلى التكامل ، ومكوناً كخطوة أولى من كينونته فقد « كان شيئاً ولم يكن مذكوراً » « 2 » « كان مذكوراً في العلم ولم يكن مذكوراً في الخلق » « 3 » أو « كان شيئاً
هامش
( 1 ) . في أصول الكافي عن مالك الجهني قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الآية فقال : « مقدراًو لا مكنوناً »
( 2 ) . تفسير العياشي عن زرارة سأل الباقر ( عليه السلام ) عن الآية فقال : . . . وفيه عن عبد الأعلى مولى آل سامعن الصادق عليه السلام مثله
( 3 ) . عن سعيد الحذاء عن الباقر ( عليه السلام ) : . .