تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مقدراً لمّا « 1 » قدِّر من نطفة أمشاج ولمّا يكون إنساناً ! وقد تعني الآية كل هذه الثلاث ، على اختلاف دلالاتها ، على أن الخلق اوّل خلق - وإذ خلقنا الانسان الأول - وإذ خلقنا النطفة « ولم يك شيئاً » - أم شيئاً مقدراً لخلق الانسان كسيرة مستمرة مثل النطفة - أم شيئاً مذكوراً مهما كان نطفة ! ، وان كان « شيئاً » في سياق النفي تستأصل كلّ شيئية كمال في الخلق الاوّل ، ولكنها تتحمل نفي الشيء الإنساني كالأخيرين ، ضمن أصل الشيء كالأول ، وقد تؤيده « قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً » ( 19 : 9 ) وبرهان المماثلة الأولية يثبت إمكانية المعاد ، وبرهان العقل العدل والنقل يثبتان معه ضرورته ! « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنّهُمْ وَالشّياطينَ ثُمّ لَنُحْضِرَنّهُمْ حَوْلَ جَهَنّمَ جِثِيّا ( 68 ) ثُمّ لَنَنْزِعَنّ مِنْ كُلِّ شيعَةٍ أَيّهُمْ أَشَدّ عَلَى الرّحْمنِ عِتِيّا ( 69 ) ثُمّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيّا » ( 19 : 70 ) « فوربك » تحمل برهاني العدل والنقل ، فربوبيته تعالى ولا سيما الرسالية المحمدية تقتضي الحشر والجزاء ، فلو لا الحشر لبطلت الربوبية الحكيمة العادلة وبطلت الرسالة المحمدية وما دونها ، فليس القَسم هنا إلّابادلّ دليل على ضرورة المعاد ، وقد تمت البراهين الأربع : إمكانية بالأولوية ، وضرورة بأصل الربوبية العدالة - ضرورة أخرى بالربوبية الرسالية المحمدية فلو لا الحشر لبطلت ، والرابع هو النقل الحامل لهذه الثلاث ! وترى ومن هم الشياطين المحشورون معهم ؟ إنهم شياطين الإنس والجن » ( 6 : 112 ) وهم « أولياء للذين لا يؤمنون » ( 7 : 47 ) ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين » ( 43 : 39 ) : :
هامش
( 1 ) . الكافي باسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني باسناده عن الإمام الصادق عليه السلام سئل عن قوله تعالى : « أو لم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً » فقال لا مقدراً ولا مكنوناً » وسئل عن قوله تعالى « هل اتى على الانسان حين من الدهر . . . » قال : كان مقدراً غير مذكور