تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مهما خُصَّت الملائكة بالبقاء مدى الحياة الدنيا ، ولكنها قد تعرضها الصعقة إلا من شاءاللّه « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض الا من شاء اللّه » ( 39 : 68 ) والصعقة بين موت وذوق الموت . ثم « ونبلوكم » لا تنافي عصمة الملائكة وكما ابتلوا في قصة آدم ، أم انها خصوص بعد عموم ، ف « نبلوكم » تخص غير الملائكة المعنيين بعموم « كل نفس » والأول أولى ولا سيما لشموله من هم اعصم من الملائكة وأعظم . فلا تختص « كل نفس » بالنفس الإنسانية بشاهد اطلاق النفس عليها دون سواها ، فإنها تشمل كل نفس مكلفة مبتلاة راجعة إلى اللّه ، وذوق الموت أعم من الموت نفسه ، قد تذوقه ولا تموت موت الفوت ككل من يموت عن هذه الأدنى ، حيث الأرواح لا تموت فوتاً ، وانما تذوق موت أبدانها وفراقها عنها ، وقد تموت ردحاً ثم تحيى كما في صعقة القيامة « إلا من شاء اللّه » . اجل « كل نفس ذائقة الموت ونبولكم . . . » - « كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون » ( 29 : 57 ) « كل نفس ذائقة الموت وانما توفون أجوركم يوم القيامة » ( 3 : 185 ) . ثم الموت قد يعني ذوقه نفسه ، كما في كل موتة عن الحياة الدنيا ، أم هو الفوت ردحاً قبل قيامة الإحياء ، أم يعنيهما ولا خارج عن هذه الثلاث اللهم إلا موت الآبدين في النار مع النار ، حيث لا نار ولا أهل نار فإنه موت الفوت ، دون الجنة فإنها دار القرار . « وَنَبْلُوكُمْ بِالشّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ؟ ذلك الخير حيث الخير كله بيديه ، فما هو - اذاً - الشر ، والشر ليس اليه ؟ . فتنة الشر قد تكون جزاءً وفاقاً لشر قبلها كما فتن بنو إسرائيل : « فانا فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري » ( 20 : 85 ) فهذه شر بشر وهو خير في ميزان العدل مهما سمي شراً في ميزان الخلق لمكان ابتلاءهم فيها « كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون » ( 7 : 163 ) . ووعيد عدل ، دونما ظلم لا كثير ولا يسير ! .