تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هم دركات كما الشياطين دركات وقد تربوا شيطناتهم على شياطينهم أو هم على سواء أم دون ذلك طرائق قدداً ، واللّه يحشرهم وإياهم من أجداثهم : « ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً » : بروكاً على رُكَبِهم ذلًا وانكساراً ، واجماعاً حولها كالتراب والحجارة ترذُّلًا وانحساراً « 1 » والثاني يعني الأوّل تضمناً ، فهم اذاً حول جهنم ناظرين حكم أحكم الحاكمين ، فإذا ادّركوا حولها حمعياً ركاماً بعضهم على بعض ننزع منهم صِلاءَ الجحيم ووقودها ، التي يتَّقد بها ويُحرق سائر أهل الجحيم : « ثم للننزعن من كل شيعة أيهم أشد عى الرحمن عِتياً » : : هنالك أئمة الضلالة وأشياعهم ، ولا يختص وَقود النار بالأصَلاء بل ومن الفروع « من كل شيعة » للننزعن للوقود « أيهم أشد على الرحمن عتياً » تمرداً وعصياناً ، لنجعل وقوداً على وقود فنركمه جميعاً ، « ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صِلياً » والصِلى مصدر صلى : الوَقود ، ثم الوقود ما هو في أصول الجحيم ، وهو أولى بها صلياً ، ومنه ما هو في سائر الحجيم وهو دون ذلك صليا : « واولئلك هم وقود النار » ( 3 : 10 ) ثم لا وقود إلّامن يتقد من فروع الصلالة : صحيح أنها « لا يصلاها إلّاالاشقى . الذي كذب وتولى » ( 92 : 10 ) ولكنما الوَقود ان هما الأشقى بالنسبة لسائر الأشقياء مهما كان الأولون هم أولى بها صلياً ، فنزع الأشد على الرحمن عتياً ليس لأصل الدخول في الجحيم حيث هي مكان العاتين أجمعين ، فليس النزع إلّا لصلاء الجحيم ، ولكن ليسوا في صلاءهم سواء « ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً » ! فهناك وليٌ للصَّلى وهنالك أولى لها ! وآيات الصلي كلّها شاهدة على أنها لا تعني مجرد الدخول في النار ولا سيما آية الأشقى فإنها تحصر صَليها بالأشقى ، فلو أنه الدخول فغير الأشقى اذاً - لا يدخلها ! « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتًما مَقْضِيّا » ( 19 : 72 ) « وان منكم » خطاب صارم لكافة المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، فلا يختص
هامش
( 1 ) . الأول أصله فعول جمع جاثي وهو البارك على ركبتيه - والثاني عن ابن عباس انه جمع جثوة وهو المجتمع من‌التراب والحجارة . وقد يناسبه ما اخرجه عبد الدين احمد في زوائد الزهد والبيهقي في العبث عن عبد اللّه بن باباه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : كأني أراكم بالكوم دون جاثين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 170 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني