تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
من شاء اللّه ثم نفخ فيهاخرى فإذا هم قيام ينظرون » ( 39 : 68 ) . « كُلّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » 35 . أترى « كل نفس » هنا تشمل كل نفس حية وسواها ، إلهية وسواها حيث اطلق على ذاته تعالى : « ويحذركم اللّه نفسه » ( 3 : 28 ) « تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك » ( 5 : 116 ) « واصطفتك لنفسي » ( 20 : 41 ) ؟ « كتب ربكم على نفسه الرحمة » ( 6 : 54 ) ؟ كلّا ! حيث النفس فيها وفي اضرابها لا تعني إلا نفس الكائن وذاته فلا تأتي إلا مضافة إلى نفس الكائن ، حياً وسواه ، إلهياً وسواه ، فكما « يحذركم اللّه نفسه » كذلك : « استخلصه لنفسي » ( 12 : 54 ) ورأيت الدار نفسها ، ووقع الجدار نفسه ، فبين النفس الذائقة الموت وهذه النفس الذات عموم من وجه تفترقان في الجماد ، إذا لا حياة له حيت يذوق الموت ، وفي اللّه فإنه الحي الذي لا يموت ، وتجتمعان في الأنفس الحية التي تذوق الموت . فالنفس الذات لا بد لها من اضافتها إلى الذات فلا تشملها غير المضافة ك « كل نفس » مهما شملت المضافة غير الذات : « وما ابريء نفسي إن النفس لامارة بالسوء » ( 12 : 54 ) « وكذلك سولت لي نفسي » ( 20 : 96 ) . فالذات المقدسة الإلهية خارجة عن « كل نفس » كما الأنفس غير الحية ، حيث إن ذوقالموت ليس الا عن حياة ، والإضافة فيها تعني النفس الذات . والنفس غير المضافة ، أو المضافة إلى غير ذاتها كاملةً ، هي الجزء الحي من الكائن المركب من نفس وسواها ، سواءً الروح ككل « ونفس وما سواه . فألهمها فجورها وتقواها » ( 91 : 7 ) أو الروح بخاصة من أو صافه ، كالنفس الامارة « ان النفس لامارة بالسوء » ( 12 : 54 ) واللوامة « ولا اقسم بالنفس اللوامة » ( 75 : 2 ) والمطمئنة « يا أيتها النفس المطمئنة » ( 89 : 26 ) ولان « كل نفس » غير مقيدة بواحدة من هذه الثلاث ، وان ذوق الموت هو لأصل النفس مصحوبة بهذه الثلاث ، فهو اذاً كل نفس حية ، وهي هنا المكلفة المتبلاة بالشر والخير ، الراجعة إلى ربها ، فخاصة بالمكلفين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 165 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني