تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الكافر . . » مما كان كما يروى « لما نعى جبريل للنبي صلى الله عليه وآله نفسه قال : يا رب فمَن لأمتي ؟ فنزلت « وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد . . . » « 1 » . وبذلك تُستُأصل مُنيه الخلود حتى عن الرسول صلى الله عليه وآله مهما هرف فيه هارف وخرف خارف رغم نص القرآن « 2 » . ولمحة ثانية تستأصل أمنيات المشركين « أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون » ( 51 : 30 ) إذ كانوا يتربصون به الموت فيتخلصوا منه وكأنهم بعده باقون « 3 » « افان مت فهم الخالدون » ؟ كلا إلا متعة الحياة عاجلًا أو آجلًا في بلوى الخير والشر ، كما الرسول لهم بلوى . وقد تلمح « لبشر » ان الخلد جائز لغير البشر كما الملائكة هم خالدون مدى الحياة الدنيا فلا يموتون ، ولا تعني الخلود الأبدية الانهائية ، إذ لا يزعمها اي عاقل ولا مجنون ، وانما هو البقاء مدة طويلة ومها طول الحياة الدنيا ، فذلك الخلود منفي عن كل بشر ، مهما ثبت لغير بشر . فالموت شامل كل بشر « انك ميت وانهم ميتون » ( 39 : 30 ) مهما كان انتقالًا من حياة إلى أخرى ، ومن نشأة إلى أخرى دون موت الفناء ، اللهم إلّافي صعقة الإماتة حيث لا يستثنى منها إلا من شاء اللّه : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا
هامش
( 1 ) . الدر المثنور 4 : 318 - اخرج ابن المنذر عن ابن جريح قال لما نعى . . . ( 2 ) . والمصدر - اخرج ابن أبي شبية عن ابن عمر قال لما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وجعل يقبله ويبكي ويقول بابي وأمي طبت حياً وميتاً فلما خرج مر بعمر بن الخطاب وهو يقول : ما مات رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولا يموت حتى يقتل اللّه المنافقين وحتى يخزي اللّه المنافقين ، قال وكانوا قدر استبشروا بموت النبي صلى الله عليه وآله فرفَعوا رؤسهم فقال أيها الرجل اربع على نفسك فان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد مات ألم تسمع اللّه يقول : انك ميت وانهم ميتون ، وقال : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ، قال ثم اتى ال - منبر فصعده فحمد اللّه واثنى عله ثم قال : أيها الناس ان كان محمد صلى الله عليه وآله الهكم الذي تعبدون فان محمداً قد مات ، وان كان الهكم الذي في السماء لم يمت ثم تلا : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . ثم نزل واستبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم وأخذت المنافقين الكآبة قال عبد اللّه بن عمر : فوالذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت . . . أقول وابشر بادب الخليفة عمر كيف يقول متغيظاً « ان كان محمد آلهكم » ثم ابشر بمعرفته باللّه كيف يمكِّنه في السماء ! ( 3 ) .