تعدو يوماً أو بعض يوم ! فهم يحدسون عما قضوا من الأرض وقد تضاؤلت الحياة الدنيا ببرزخها في حسابنهم ، وقصرت أيامها في مشاعرهم ، وهكذا تنزوي تلك الأعمار التي عاشوها وتنطوي وتنال متاع الحياة وهمومها وتنمحي ، فيبدو كل هذه على طُولها وطَولها فترة وجيزة يحسبونها ساعة أو يوماً أو بعض يوم ! .
وقد تجمع هذه القيلات تحول اللبثين في البرزخ والأولى ، على اختلافات في تقديرات ، ان الزمن في البرزخ اسرع منه من الأولى ، حيث الزمان يتبع السرعة ، والبرزخ بما فيه الأبدان البرزخية اجرد من الدنيا بكثير ، فسرعة الحركة فيه أكثر منها بكثير .
وان حالة اليقظة في البرزخ لأكثر تقدير 24 / 2 حالة النوم حيث رزقهم فيها عذواً وعشياً ، أو النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ، يكفيها ساعتان من الليل والنهار .
وان الحياتين بالنسبة للآخرة قليلة ، ثم هم في ذلك التقليل بالنسبة للبث الأولى كعاذرين أنفسهم ، أن حياة التكليف ما كانت كافية للانتباه .
واللّه يصدقهم في أصل القلة هنا وهناك نسبياً بالآخرة ، ويكذبهمم في تحديداتهم الخارفة الهارفة « قال إن لبثتم الا قليلًا لو أنكم كنتم تعلمون » يوم الدنيا ، فلماذا تغافلتم في هذه القلة عن الاستعداد لتك الكثيرة ، ولا يعذرهم في قلة مدَّعاة لمجال التكليف إجابة عن تطلبهم « ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل » حيث الجواب « أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير » ( 35 : 37 ) « يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون لبثتم الا قليلًا » ( 17 : 52 ) .
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفًا ( 105 ) فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا ( 106 ) لاتَرى فيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا » 107 .
فالقارعة التي تقرع الجبال وتنسفها ، فما تراها فاعلة بالانسان المجرم النسيان العصيان ؟ ! « ويسألونك عن الجبال » ما هو مصيرها في قيامها ؟ .
وهنا في الإجابة عن ذلك السؤال يتجلى المشهد الرهيب العجيب ، فإذا الجبال « ينسفها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٢