تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثم لنفرض إمكانية اللا نهاية في العذاب وأنها عدل توافق العقل ، فأين رحمة اللَّه تعالى التي سبقت غضبه ؟ « ولذلك ( الرحمة ) خلقهم » ! من موانع المكوث اللانهائي في النار : أنّ الرحمة هي المقصودة في الخلق مبدئياً دون الغضب ، ومن سبق الرحمة وأصالتها لانهائيتا في الجنة للمؤمنين ، فليس الغضب المسبوق - العدل - هو اللا نهاية ولو كان فلتقض الرحمة للغصب أمداً ، فما كان بالرحمة وللرحمة هو « إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية » 6 : فهل يا ترى كيف يسوى بين الكتابي والمشرك في خلود النار ؟ نقول لا تسوية هنا ، رغم المشاركة في أصل الخلود ، إذ الخلود هو البقاء مدة طويلة ، فكلٌّ من الكتابي والمشرك يبقى في النار مدة طويلة حسب استحقاقه ، قليلًا أو كثيراً ، فا نه ليس الخلود كما يزعم : هو البقاء الأبدي الفلسفي اللانهائي ، ولو كان لم يكن لقيد الأبد في خلود المؤمنين من معنى ، وهنا الأبدية في خلود المؤمنين توحي لنا أن الخلود منه أبدي ومنه غيره ، ورغم أن المشركين يُخلدون في النار آبدين ، لم يذكر لهم الأبد هنا ، رعاية لشركائهم في العذاب : أهل الكتاب ، إذا لا يخلدون أبدياً ، وليس من العدل تخليدهم كالمشركين . ثم الخلود الأبدي أيضاً لا يعني إلا خلوداً أطول من غيره ، لا الخلود اللانهائي فلسفياً ، فإنه خلاف العقل والعدل والنقل ، قرآنياً وفي السنة ، ومما يوهن صلابة الخلود - في زعم اللا نهاية - أن الخلود لغوياً ليس إلا المقام مدة طويلة ، ولا يعني الأبد لخلود النار إلا أبد الحياة ، ومدى الحياة ، وإن كان الأبد في الجنة لا نهائياً ، إذ إن اللا نهاية في الرحمة من فضل اللّه ، وهي في العذاب ظلم ، والنهاية في العذاب لزام عدله « 1 » . « ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية » 7 :
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا ( عقائدنا ) المخلدون في النار ص 306 - 322 والآية لابثين فيهاد أحقاباً من سورة النبأ في هذا الجزء