وفصل الحق عن الباطل والمحق عن المبطل ، وفصل كل مجمل ومجهول . .
« كان ميقاتاً » ( 78 : 17 ) :
« إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين » ( 44 : 40 ) . . كان ميقاتاً : منذ خلق الكون والمكلفون ، ويكون ميقاتاً يوم ينفخ في الصور .
« ميقاتاً » : فالوقت نهاية الزمن المفروض للعمل ، والميقات مكانه وزمانه « 1 » عرصات المحشر ميقات ، وزمن المحشر ميقات ، إذ انقطعت الأعمال بانقطاع دار التكليف وزمن التكليف ، بالنسبة للمجموع لا الجميع ، فإن الميت تقوم قيامته الشخصية بانقطاع عمله بالموت ، ولكنما الميقات للمجموع ككل ليس إلا يوم الفصل .
فيوم فصل القضاء - وهو من عظيم الأنباء - كان في علم اللَّه يوم خلق الأرض والسماء ، حداً مضروباً إليه ينتهي دار التكليف ككل .
يوم الفصل ويوم العزل ، يوم الحساب ولا عمل ، كما الدنيا عمل ولاحساب ، إنه ميقات المكلفين أجمعين ، لا يغادر منهم أحداً ، ولا يغادر صغيرة و « لا كبيرة إلا أحصاها » .
إنه يوم ينقلب فيه نظام الكون الحالي وينفرط عقده إلى نظام أرقى وأبقى !
من هنا نرى سرداً منسقاً لنبإ المعاد بعد نبإ التوحيد ، فما أن ثبت التوحيد بأدلته فلا حاجة لاستعراض براهين للمعاد إلا أحياناً ، وإنما العرض هنا لواقع المعاد ولمّا يقع ، وتحصل يوم الفزع الأكبر ، ولكي يتذكره المتذكرون ويتحذره الحاذرون .
« يوم ينفخ فيالصور فتأتون أفواجاً » ( 78 : 18 ) :
هناك نفختان يوم الفزع الأكبر : نفخة الإماتة ونفخة الإحياء ، نفخة تدمّر وأخرى تعمّر ، قد تُجمعان كيوم واحد لا تصالهما وأنهما في نهاية يوم الدنيا : « والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون . ونفخ فيالصور
هامش
( 1 ) - فميقات الحج يجمع بين نهاية المكان والزمان المسموح فيما للعمل الحر . ثم يقيد المحرم آنذاك وعند ذاك بتركالكثير مما كان مسموحاً له قبل الاحرام .
وميقات القيامة كذلك - نهاية المكان والزمان الممكن فيهما العمل