عسير . على الكافرين غير يسير » ( 73 : 8 - 10 ) وهو قرع الشيء المفضي إلى النقر ، هذا شاهد ثان على أن الصور غير الصُوَر .
إن الصور بوق لا كالأبواق التينعرفها ، كما النفخة فيه لا تشبه نفخاتنا ، ونحن لا نتصور هنا أونفهم من نفخ الصور شيئاً إلا أنها النفخة المميتة ، والنفخة الباعثة المجمعة التي يأتي بها الناس أفواجاً ، التيتبعثر القبور وما فيالقبور فيأتون من كل فج إلى حيث يُحشرون .
وبطبيعة الحال نستوحي من أحوالها وأهوالها الشاملة للكائنات أنها سوف تكون في الأرض والسماوات أجمع ، وبصرختها تُفزع الكائنات وتميتها ، وبوقعتها تجددها وتحييها ، وإنها الهول البادي فيانقلاب الكون المنظور ، كالهول البادي فيالحشر بعد النفخ في الصور ، وهذا هو يوم الفصل المقدر بحكمة وتدبير .
ومما نعرفه ، على جهلنا بالصور ونفخه : أنه ليس بوقاً ينفخ فيه ، إنما هو كناية وإيحاء إلى بسبب التدمير والتعمير ، إنه صيحة ما أقواها وأفزعها ، يسمعها الكائنات في أعماقها ، سمعاً في كيانها ، استمع سامعوها أم لم يستعموا ، كان لها سمع أم لم يكن ، فإنما الصرخة هذه تؤثر هكذا تدمير وتعمير ، إماتة مرة وإحياءً أخرى بزجرتها . . « فإنما هي زجرة واحدة . فإذا هم بالساهرة » ( 79 : 14 - 15 ) فنفخة الإحياء زجرة واحدة تنقل الموتى إلى أرض القيامة :
الساهرة : « فإنما هيزجرة واحدة فإذا هم ينظرون » ( 37 : 19 ) .
والزجرة هذه والصيحة تلك والدعوة ، على سواء : « ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون » ( 30 : 25 ) .
وبما أن للكل نصيب منها على حد سواء : « ففزع من في السماوات ومن فيالأرض » نستوحي أنها بمقربة من الكل ، بجنب الكل ، أو كأن الكائنات هي الصور كلها يُنفخ فيها مرة لإزهاق أرواحها ، ومرة أخرى فتنفخ لإعادة أرواحها .
« فتأتون أفواجاً » :
أفواج الأخيار وأفواج الأشرار ، كلٌ مع زميله وكل مع رتيبه ، فكما الأخيار أفواج
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٠