لأنهم درجات ، كذلك الأشرار أفواج فهم دركات : « يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم » ( 99 : 6 ) .
والفوج هو الجماعة المارّة المسرعة ، تسرع كل إلى ما أعده لنفسه ، من نحسه ونفيسه .
يقول الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله عن أفواج المجرمين ، تفسيراً ل « فتأتون أفواجاً » :
( هم عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً ، قد ميّزهم اللَّه من جماعة المسلمين ، وبدّل صورهم :
فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكبين : ( منكسين ) أرجلهم فوق ووجوهم أسفل ، يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواهحم لعاباً ، يذرهم أهل الجمع ، وبعضهم أشد نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جباباً سابغات من قطران لازقة يحلودهم . . فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس ( النمامون ) ، وأما الذين على صورة الخنازير فأكَلة السحت ، وأما المنكسون على رؤوسهم فأكلة الربا ، والعمي من يجور فيالحكم ، والصم البكم ، المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون ألسنتهم ، فالعلماء والقضاة من الذين تخالف أقوالهم أعمالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين أشد نتناً من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق اللَّهو حق الفقراء من أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والخيلاء والفخر ) « 1 » .
« وفتحت السماء فكانت أبواباً » ( 78 : 19 ) :
هل للسماء أبواب مغلقه قبل قيامتها فهيتفتح عندها ؟ أو أنها بمجموعها تصبح أبواباً ؟
علّهما معاً مقصودان هنا .
هامش
( 1 ) - الدر المنثوزر ج 6 ص 207 ، أخرج ابن مردوية عن البراء بن عازب ان معاذ بن جبل قال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ما قول اللَّه « يوم ينفخ فيالصور فتأتون أفواجاً » ؟ فقال : يا معاذ ! سألت عن أمرعظيم ، ثم أرسل عليه ثم قال : . . وفيمجمع البيان مثله إلا يسيراً أشرنا إليه . والأفواج المذكورون هنا هم المتخلفون من المسلمين ، فما هو - إذاً - أحوال الكفار ؟