العقل والدين ، وحينما يصدقون - دون تساؤل وتراجع - كل ما يتلائم وشهواتهم ، فهؤلاء هم يتساءلون عن النبأ العظيم هزءاً وإنكاراً وتعنتاً وإستنكاراً ، بعد فلجهم في إبطاله ، وفلح النبأ العظيم وأهله في إحقاقه ، وبعد ما قامت البراهين من كل الصنوف وضحَ الشمس في رايعة النهار ، قامت لإثبات وإحقاق أنباء الغيب العظيمة .
والتساؤل هنا يشمل ما هو بينهم ، بعضهم مع بعض ، تفكهاً ، وما هو منهم عن الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين تعنتاً وهزءاً ، وما هو بينهم وقلوبهم المقلوبة التي زالت عنها نور المعرفة : « كلا بل رانَ على قلوبهم ما كانوا يكسبون » ( 83 : 14 ) فالتساؤلات هذه كلها حابطة ساقطة ما لم تُرَد بها استنباط الحق واستعلامه « عم يتسائلون » ؟
« عن النبأ العظيم . الذي هم فيه مختلفون » ( 75 : 3 ) .
فما هو النبأ ؟ وما هو عظمه ؟ وما هو الاختلاف فيه ؟
النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غالب ظن ، والخبر الحق الذي يتعرى عن الكذب ، والنبيء هو الموحى إليه بأخبار الحق والصدق ، حاملة كافة البراهين المصدقة لهما
ثم إذا كان النبأ عظيماً كانت الفائدة والعلم فيه أعظم ، دون أن يتطرق إليه أية شائبة وريبة اللهم إلا جهلًا وعناداً ممن لا يهوى إلا هواه ، ولا يهدف هداه .
وأول الأنباء العظيمة بعد نيا التوحيد - منذ بزوغ الإسلام - هو نبا الرسالة الاسلامية التي حملها الرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله ، فنبأ الرسالة المحمدية هو أعظم الأنباء الرسالية في تاريخ الرسالات ، ولأنها تشملها كلها وفيها مزيد هو رمز الخلود .
ف ( لما بعث النبي صلى الله عليه وآله جعلوا يتساءلون بينهم فنزلت « عم يتساءلون عن النبأ العظيم » « 1 » « بل عجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب » ( 50 : 2 ) .
فهذه الرسالة السامية كانت نبأ عظيماً تحمل كافة الأنباء العظيمة : « ولا يُنبئك مثلُ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور ج 6 ص 305 ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنالحسن قال : . .