تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تنفّسوا قبل ضيق الخِناق ، وانقادوا قبل عُنف السياق ، وإعلموا أنه من لم يَعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ ) ( الخطبة 89 ) . هنا عرض للرحلة الإِنسانية الكبرى منذ البداية حتى النهاية ، مزودة برحمات ربانية مفاضة عليها ، دون اختصاص بأمم دون أخرى ، فإنما الإِنسانية ككل هي المخاطَبة بهذه الخطابات المَنونة الحنونة ، المندَّدة بها لتخلفها عما فرض اللَّه لصحالحها : « وَلَقَدْ مَكّنّاكُمْ فِي اْلأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلًا ما تَشْكُرُونَ » ( 7 : 10 ) . إنها مقرة صالحة لهذا الجنس البشري بكل ما يُصلحه ويصلح له من الحيوية الروحية وسواها إسكاناً وتمكيناً مكيناً متيناً أميناً في ذلك المهد المهيد غير الوهيد ، بمعايش كأصلح ما يكون ، ولكن « قليلًا ما تشكرون » ربكم بذلك الإِسكان والتمكين وتلكمُ المعايش ، حيث التمكين يعني إلى الإِسكان - مكاناً - مكانَة الإِقدار والتسليط ، بل هو أمكن من الإِسكان ، فكما « لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين » ( 2 : 36 ) كذلك « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » ( 2 : 29 ) . وقد يعني « مكناكم في الأرض » إلى هذه الأرض وسائر الأرضين السبع ، أرضَ الجنة التي أسكن فيها آدم وزوجه ، و « كم » إعتباراً بأنهما الأصل الأول ، الحامل لكل الأنسال الإِنسانية ، وسائر سكنتة سائر الأرضين المكلفين كما لمحت لهم آية الطلاق « ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن » . ف « قليلًا ما تشكرون » في الدور الأول لآدم الأول ، ثم « قليلًا ما تشكرون » لما بعد من أدوار الأنسال في هذه الأرض : البلية الإِختبار بالإِختيار ، كما و « قليلًا ما تشكرون » لسائر المكلفين الساكنين في سائر الأرضين . فليس ذلك التمكين - فقط - تمكين المكان ، بل والمكانة الحيوية المُعَاشة بتمكين كل الموافقات التي تسمح بحياة الإِنسان عليها ، تمكينات متصلة فيها بما أودع اللَّه لها من