تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أو إستفحام أو استعظام ، تقديراً لطالح ما كان ، وتقريراً لصالحه في ذلك الحشد الحشر العام . وليس هناك - فقط - تساؤلات ، فإنما يلحقها « الوزن » ، فما هو ذلك الوزن ؟ هل هو وزن الأبدان والأموال والتشخصات المدَّعاة ، أم ووزن الأنساب والأسباب وسائر الروابط المتخلفة عن الضوابط ؟ أمَّاهيه من أوزان من موازين الأرض ومقاييس أهليها المخلدين إليها كلّا ! : « وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفّتْ مَوازينُهُ فَأُولئِكَ الّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ » ( 7 : 9 ) . « والوزن يومئذ الحق » . وهل الوزن هنا الوازن أو الميزان أو الموزون أم نفس الوزن مصدراً ؟ ثم الحق هل هو المعني من « حق » أو « الحق » اللَّه ، أم « الحق » المعروف من اللَّه على العباد ؟ . هنا احتمالات بضرب مثلث الحق المحتمل على الوزن فهي اثنتا عشرة . والصحيح منها أن « الوزن » هنا هو الميزان ، حيث « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً » ( 21 : 47 ) ثم الحق أن « الحق » هنا هو الثالث من محتملاته ، حيث هو « القسط » في آية الأنبياء ، كما « الوزن » هنا هو الموازين هناك . والتعبير عن الميزان بالوزن عنايةً إلى حق الميزان ، إنه خليصه دون خليطه ، فكأنه هو الوزن بعينه لا يشوبه شائب غير الوزن . كما وأن « الحق » هو خالص الحق المرغوب غير المشوب ، إذاً فالحق الحقيق بالاتباع من اللَّه هو الميزان . « فمن ثقلت موازينه » جمع الموزون ، لا الميزان ، حيث الموازين هذه توزن وتقاس بالوزن الحق القسط . ثم الحق أن « الحق » خبر لمحذوف معروف هو « هو » والجملة - على تنكرها أدبياً - خبر ل « الوزن » فلا تصلح « يومئذ » وما أشبه خبراً ل « الوزن » ، ولو كان « الحق » خبراً ل « الوزن »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 114 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني