تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يعني من « كونوا . . . » إلا أولوية في هذه الكينونة وتلك استبعاداً على حدٌ زعمهم أن يبعثوا خلقاً جديداً : إلّا أن الكينونات كيفما كانت ليست لتتمنع من امر اللَّه أن تبعث خلقاً جديداً ، فلا فرق بين عظام الإِنسان ورفاته ، وبين حجارته وحديده وفولاذه وأصلب منه في بعثه خلقا جديداً ، حيث الكلُّ من خلق اللَّه ، يخلقها ويبعثها كما يشاء ، ف « إن اللَّه على كلِّ شيء قدير » فالحجارة والحديد على كونهما أبعد عن الحياة من العظام والرفات هي قريبة إلى الحياة في قدرة خالق الحياة . هؤلاء الأوغاد بعدما يسمعون جواباً تلو جواب عما يستبعدون من خلقهم الجديد يتعنتون في سؤال « متى هو » ؟ كأن لتعيين متاه ومُداه دخلًا في أصله ، فلو لم يعلم الرسول متاه ، أو مداه فلا يُبعثون إذاً خلقاً جديداً ، فجاء الجواب حاسماً « قل عسى أن يكون قريباً » وترجي القرب لصاحب الوحي هو قربه : قرباً في متاه كما هو قريب في العقل والعلم وفي العدل . « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّا قَليلًا » ( 17 : 52 ) . وذلك اليوم القيامة بعد لبث البرزخ ، « وتظنون » نكران للبث قليل كما كانوا يظنون « لم يلبثوا الا ساعة من نهار » ( 46 : 35 ) : أو « . لبثنا يوماً أو بعض يوم » ( 18 : 19 ) أو « . . ان لبثتم الا عشراً » ( 20 : 103 ) « 1 » . « وَقُلْ لِعِبادي يَقُولُوا الّتي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ الشّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنّ الشّيْطانَ كانَ لْلإِنْسانِ عَدُوّا مُبينًا » ( 17 : 53 ) . إن الشيطان من جن وإنسان ينزغ بين الإِخوة المتحابيّن فضلًا عن سائر الناس أم الذين بينهم عداء ، فلا يهدف في محاولاته بين الناس الّا عداءً وزيادة .

الوزن يومئذ الحق

« يُعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام » ثم الإِيجاب بين سؤال استجهال
هامش
( 1 ) . راجع ج 30 من الفرقان ص 103