القيامة » فالموازين هي الوزن هنا ، كما القسط هو الحق هنا ، ف « الوزن الموازين » هو « الحق القسط » فلأن الموازين - جمع الموزون - عدة كذلك الموازين - جمع الميزان - عِدة بعِدة ولا يظلمون نقيراً .
وكما الحق ليس هو صاحب الصالحات الموزونة ، كذلك ليس هو الوزن ، فإنما هو الحق علماً وعقيدة ونية وعملًا صالحاً وحالًا وقالًا « 1 » .
والوزن الحق هنا وهناك هو كتاب اللَّه وهو رسول اللَّه المتمثل في أقوله وأفعاله وأحواله كتاب اللَّه « 2 » ، وقد يروى عنه صلى الله عليه وآله : ( أنا ميزان العلم وعلي كفتاه ) « 3 » ، فقد يوزن الرسل بكتب الوحي ، وتوزن الأمم بهما ، دونما تخلِّف عن حق اللَّه قيد شعرة « 4 » .
وليس الأعمال توزن بسائر الموازين روحية وجسمية « 5 » إنما هو قسطاس الحق من اللَّه ، « فإذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وغيّر هما بقسطاس من اللَّه عزَّوجلَّ كأنك في القيامة قال اللَّه تعالى : « والوزن يومئذ الحق » فإذا اعتدال معناك بدعواك ثبت لك الصدق » « 6 » .
ذلك و « الموازين » هي جمع الميزان حقاً وقسطاً في آية الأنبياء ، ما يوزن به ، أو الموزون
هامش
( 1 ) . في البحار 7 : 244 : « سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما يوزن يوم القيامة ؟ فقال : الصحف » أقول : ولا تعني الصحف إلا الأعمال بأوصافها حيث تقاس بالحق والقسط
( 2 ) . في المعاني باسناده عن المنقري عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « ونضعالموازين القسط . . . » قال : هم الأنبياء والأوصياء
( 3 ) . ملحقات إحقاق الحق 9 : 209 و 18 : 417 و 13 : 79 - 80
( 4 ) . تجد تفاصيل البحث حول الوزن والموازين في آيات الأنبياء والمؤمنون والقارعة والكهف ، فراجع إلى مجالاتها في الفرقان
( 5 ) . نور الثقلين 2 : 5 في كتاب الإحتجاج للطبرسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل وفيه : « قال السائل : أوليس توزن الأعمال ؟ قال عليه السلام : لا - لأن الأعمال ليست بأجسام وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها وإن اللَّه لا يخفى عليه شيءٌ ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل ، فما معناه في كتابه « فمن ثقلت موازينه » ؟ قال : فمن رجح عمله
( 6 ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل : فإذا أردت ، وفي الخصال عن محمد بن موسى قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إن الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة وان الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة