والناس أجمعين » .
وتراه قولًا يستغرق كل الجنة والناس ؟ ومنهم مؤمنون ! أم يخص الكافرين ؟ فلماذا « أجمعين » ! قد يعني « أجمعين » ملأ ورودها « إن منكم إلّا واردها كان على ربك حتماً مقضياً .
ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً » ( 19 : 71 ) .
أم يعني ملأهم ورد العذاب كما وعد « قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين » ( 38 : 85 ) وذلك بعد ما هددهم الشيطان إذ : « قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلّا عبادك منهم المخلصين » ( 83 ) .
صحيح أن اللَّه آتى غير النفوس المكلفة من حيوان وسواها هداها ، التي تهتدي إليها ، ولكن المختار لهذا الكائن المختار أن يختار طريقه هدىً أن ضلالة ، وهو مهدي بالفطرة والعقل وهدي الشرعة ، ليؤدي دوره الكامل الكافل لكل أدوار الكمال بين الخليقة ، حيث الوصول إلى الكمال في عرقلة السبل آصَل وأوصل إلى المآل وكما أصبح رسول الهدى « أوّل العابدين » وأفضل العارفين ، وحتى من الملائكة الكروبيين :
« فَذُوقُوا بِما نَسيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنّا نَسيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 32 : 14 ) .
« فذوقوا » عذاب الخزي « بما نسيتم » نسيان التغافل التجاهل التناسي « لقاء يومكم هذا » الذي كنتم به تكذبون ف « إنا نسيناكم » كما نسيتمونا : « الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون » ( 7 :
51 ) ف « لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب » ( 38 : 26 ) .
نسيان بنسيان جزاء وفاقاً وأين نسيان من نسيان ، فكما أن هذا النسيان تناسٍ عامدٌ دون المرفوع من النسيان ، كذلك اللَّه يتناساهم في عالم رحمته ، وإذا لا رحمة فهو العذاب « وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون » إخلاداً إلى الحياة الدنيا وإطمئناناً بها .
شبهة الاكل والمأكول
« وَقالُوا أَ إِذا كُنّا عِظامًا وَرُفاتًا أَ إِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَديدًا ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَديدًا ( 50 ) أَوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعيدُنا قُلِ الّذي فَطَرَكُمْ