تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أَوّلَ مَرّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَريبًا ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّا قَليلًا » ( 17 : 52 ) . انه لا برهان لناكري المعاد الحساب إلّا استبعادات واهية ، لا تملك من حجة إلّا هيه : « أتذا كنا عظاماً ورفاتاً اثنا لمبعوثون خلقاً جديداً » ؟ فإذا بليت أجسادنا ف « كنا عظاماً » ورمدت عظامنا فكنا « رفاتاً » فلم يبق منا شيءُ إلّا تبدلت إلى تراب « أءِنا » ونحن تراب « لمبعوثون خلقاً جديدا » ؟ هم يستبعدون أن يتحول التراب المرتخي عظاماً ولحوماً ، واللَّه يحوّلهم ويبدّلهم خلقاً جديداً ولو كانوا حجارة أو حديداً « قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقا مما يكبر في صدوركم » فالحجارة أصعب تحولًا إلى الخلق الجديد من التراب والحديد أصعب من الحجارة ، وخلق يكبر في صدورهم اصلب من الحجارة ، والحديد أصعب منهما ، فليكونوا اي صلب وصعب مما سبقت له الحياة أم لم تسبق ، فتبديلها إلى خلق جديد ليس من المستحيل لا ذاتياً ولا في الحكمة ولا أمام القدرة الآلهية . ثم استبعادثان على فرض الإِمكان « فسيقولون من يعيدنا » إلى ما كنا ، من يردّنا إلى الحياة بعدما كنا عظاماً ورفاتاً أم حجارة أو حديداً أم ماذا ؟ مما هو أشد . ايغالًا في الموت والخمود ، « قل الذي فطركم اوّل مرة » لا تذهبوا بعيداً نظرة الجواب ، فالذي فطركم اوّل مرة هو الذي يعيدكم مرة أخرى « وهو أهون عليه » . هؤلاء المناكيد الأوغاد يعجبون من عودهم وهم عارفون بدأهم : « وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا تراباً ءَإنا لفي خلق جديد . . » ( 13 : 5 ) « بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب . أإذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد . قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ » ( 50 : 4 ) . « كونوا حجارة أو حديداً » ليست إلّا تحدياً عليهم ، لا أمراً ان يكونوا حجارة أو حديداً ، إذ هم لا يستطيعون لأنفسهم تكوّناً هكذا ، ولا ان اللَّه يريد تكوينهم هكذا ، فلا