كما في آيتنا ، وهي العلوم الربانية والعقائد والنيات والأقوال والأعمال الصالحة ، فهي في صيغة جامعة « الحسنات » فقد يوزن بها بوزن « الحق » فيها ، فكلَّما كانت أقرب إلى الحق المُرام فهي أثقل ، وكلما كانت عنه أغرب فهي أخف وأسفل ، حتى تكون خاوية عن الحق عن بكرته فهنالك خفة الموازين عن بكرتها ، وبينهما عوان كما ولكلِ ميزان درجات ، وهذه الآية وأضرابها تتحدث عمن محَّض الإِيمان محصناً أو محَّض الكفر محضاً ، ثم العوان بينهما عوان في الإِفلاح والإِفلاج « 1 » .
وأثقل الثقل في الميزان هو التوحيد الحق وحق التوحيد « 2 » ، كما أن أسفل السِفل هو الإِشراك باللَّه والالحاد في اللَّه .
ولأن الموازين : الحسنات ، تعم الظاهر إلى الباطن والباطن إلى الظاهر ، فثقلها يعمهما :
( فمن كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة ) « 3 » والقصد من الرجحان الثاني ما يترك به الرئاء ، وإلّا فالمساوات بين الظاهر والباطن هي القصد والعدل .
ذلك ، وفي مختلف الموازين بين أصحابها يقول الرسول صلى الله عليه وآله : ( يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ) « 4 » ولأن مدادهم هو الذي يمد المناضلين إلى خطوط النار بما وعوا منهم من آماد الإيمان .
فالعلماء هنا هم الربانيون بما استُحفظوا من كتاب اللَّه ، الذين تمتد علومهم إلى صحائف
هامش
( 1 ) . الدر المنثور : 71 - أخرج أبو الشيخ عن جابر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار » أقول : قد ينافيه « فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً » وان الحسنات هي ثقل الميزان والسيئات هي خفتها ، اللهم بتأويل أن الجامع بين الحسنات والسيئات الموازنة بينهما دون أن يعني وزن السيئات
( 2 ) . المصدر أخرج الطبرائي عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفه الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا اللَّه في الكفة الأخرى لرجحت بهن
( 3 ) . الدر المنثور 3 : 71 - أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن علي بن أبي طالب عليه السلام : . .
( 4 ) . المصدر أخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . .