تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أصيلة لآخرين حيث يظل أصحابها بلا أبدان إذا ضلت في أبدان آخرين . فالمعاد حسب ما يرسمه القرآن وتقبله الفطرة والعقلية الانسانية والإِيمانية ، ليس فيه ضلالٌ للأجزاء الأصيلة للإِنسان أرواحاً وأبداناً ، وتُرّد الشبهات حول هذا المعاد عن بكرتها ، وليست الأقاويل المشركة ، أو الفلسفية الطائلة إلّا حول معاد خيِّل إليهم فاضطروا إما إلى نكرانه أم تأويله ، أم تورطاً في قاله وقيله ، ومعاد القرآن في غنىً عن كل قال فيه وقيله ، إذ لا تروِّي غليلًا ولا تشفي عليلًا ! . « وَلَوْ تَرى إِذِ الُمجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنّا مُوقِنُونَ » ( 32 : 12 ) . « لو » هنا في موقف الترجّي أن يرى رسول الهدي صلى الله عليه وآله « إذ المجرمون » وهم الناكرون ليوم الحساب « ناكسوا رؤوسهم » إطراقة وطأطأة في ذلٍّ وانكسار « عند ربهم » في يوم الرب وموقف حسابه بهول المّطلَع ، قائلين « ربنا أبصرنا وسمعنا » آياتك في الآفاق وفي أنفسنا بعد إذ عمينا وصممنا يوم الدنيا ، فلم يبق لنا بعد صالح الإِيمان إلّا صالح أعمال الإِيمان « فارجعنا » إلى الحياة الدنيا « نعمل صالحاً » لما أبصرنا وسمعنا ف « إنا موقنون » لا نحتاج بعدُ إلى تحصيل اليقين ، ولكن لات حين مناص وقد فات يوم خلاص « ولو ردّوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون » ( 6 : 28 ) ف « إنها كلمة هو قائلها » ( 23 : 100 ) وحتى إذا صدقوا في وعدهم فلا رجوع بعد تمام الحجة ووضوح المحجة : « وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل أو لم نعمِّركم ما يتذكر فيه من تذكّر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير » ( 35 : 37 ) . ويا له من مشهد خزيٍ ، إقراراً بالحق الذي جحدوه ، وإعلانَ اليقين بالذي أنكروه ، فطلباً للعودة حتى يجبروه ، ولكنه كلّه بعد فوات الأوان حيث لا يفيد إيقان بإعلان وغير إعلان ! وقد تعذر موقفهم المخزي يوم الدين « إنهم لكاذبون » إذ تمت عليهم الحجة فتركوا