يُستبعد معه أو يستحيل « خلقٌ جديد » كالتالية :
1 - ضلال الإِنعدام ؟ وإعادة المعدوم ممتنعة ! ولكن الموت ليس انعداماً ، إنما هو انفصال الروح عن البدن الدنيوي باستمرار إتصاله بالبدن البرزخي ، ثم تحول الأكثرية الساحقة من أبد انها رفاتاً ورماداً ، وليس المُعاد إلّا الروح حيث يُعاد إلى البدن بعد خلقه جديداً مرة أخرى .
2 - ضلال الأبدان في أبدان أخرى تحولًا إلى نباتات وحيوانات وأطعمة لأناسي آخرين ، ثم ضلال الأرواح في أبدان أخرى تناسخاً ، كعملية مستمرة في الأموات والأحياء ؟
لكن الأرواح لن تضل في أبدان أخرى بل تظل أرواحاً لأبدآنهاالتي انفصلت عنها قضيةَ الحكمة العادلة الربانية ، ثم الأبدان لها مختلف الأجزاء ، الجزء الجرثومي الأم وهي النطفة التي خلقت منها ، ثم الأجزاء المكتملة له العائشة معه طول العمر ولا سيما في دور التكليف ، ثم الأجزاء غير الأصيلة التي لها دور التغذية والتنمية ، سواء أكانت من أجزاء الأموات ، أصلية أو فرعية ، أماهيه من أجزاء غير إنسانية .
فالأجزاء التي لا بد أن تخلق في المعاد مرة أخرى لتجزى بالأرواج جزاءها الأوفى ، هي التي تعيش مع الأرواح في دور التكليف ، لتذوق الأرواح وبال تخلفاتها ، وتنال منال تعبداتها ، سواء في أفعالها بواسطة الأعضاء أم سواها كالنيات والاعتقادات .
فهذه الأجزاء الأصلية مهما ضلَت عندنا في أبدان وسواها ، لن تصبح أجزاء أصيلة لأبدان آخرين ، ولن تضل عن علم اللَّه وقدرته ، فهي تُخلق مرة أخرى فتعاد الأرواح فيها « لتجزى كل نفس بما تسعى . . . » « قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم . . » أخذاً وافياً لما يعاد من أرواح وأجساد دونما تلفُّت لها ولا تلفُّت عنها ، فالمُعاد في المَعاد اثنان : عود الصورة الماثلة للأجزاء الأصلية البدنية ثم عود الأرواج بأبدانها البرزخية إليها .
ثم لا ضرورة في إعادة سائر الأجزاء غير الأصيلة ، بل هي مستحيلة في هذه التي كانت
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٨