تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومن النفوس ما لا يقبضها إلّا اللَّه ومنها ما يقبضها ملك الموت نفسه ، ومنها ما يقبضها الملائكة الأعوان وإذا كان اللَّه هو الذي يقبض أرواح بعض الشهداء فالرسول صلى الله عليه وآله وذووه أحرى بذلك وأولى « 1 » . « قل يتوفاكم » هكذا فلا مَفلت - إذاً - عن حيطته ، ولا مغلط في علمه وقدرته ، ولا ضلة أو زلة في توفيِّه ، « ثم » بعد اكتمال النشأة البرزخية « إلى ربكم » الذي رباكم وتوفاكم « ترجعون » في خلق جديد كما الأوّل « بل هو أهون عليه » لو كان عنده هين وأهون . والرجوع إلى الرب هنا رجوعان ، رجوع الحياة ، ورجوعُ للحساب فالثواب أو العقاب ، و « ربكم » تعني هنا ربوبيته الجزاء الحسابِ قضية عدله ، كماله ربوبية النشأة الأولى قضية فضله . ليست هناك مشكلة شائكة تحول دون الحشر إلى اللَّه « بل هم بلقاء ربهم كافرون » فإنما الدافع الأصيل لاختلاق هذه الشبهات والإِستبعادات هو الكفر بلقاء ربهم ، حيث يلقي على أنفسهم ظلَّ الشك والإِعتراض على الأمر الواضح الذي وقع مرة في خلقهم ، ويقع ما هو قريب منه في كل لحظة ، ومن ضرورة العدل والحكمة الربانية وقوعه مرة أخرى هي أحرى من كل ما وقع .

« ظللنا في الأرض » ؟ !

وفي رجعة أخرى إلى هذه الشبهة وبصورة أوسع ، قد يتصور الضلال في الأرض ، الذي
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 173 - أخرج ابن ماجة عن أبي أمامة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إن اللَّه وكل ملك الموت يقبض الأرواج إلّا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 107 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني