وخاصة أن تتبدل أجزاء للنباتات والحيوانات ومن طريقها إلى أجزاء أناسي آخرين ، فقد يضلُّ كلُّ أجزاء الإِنسان في أجزاء الآخرين فلا يُحشر - إذاً - بشخصه إلّا ضمنَ الآخرين ، أم يضل بعض أجزاءه فيهم فلا حشر - لو كان - إلّا لبعضه ، وقد يعبر عن الأخير بشبهة الآكل والمأكول : « أءِنا لفي خلق جديد » وقد ضلت أجزاءنا أم نفدت في آخرين ، فالضلال العام يقضي على الحشر العام ، وحتى لو صح العام فالضلال الخاص يحرم البعضَ عن حشرهم فكيف إذاً « خلق جديد » ؟
والجواب أولّا « بل هم بلقاء ربهم كافرون » حيث الإِيمان بلقاء الرب ، إيماناً بالقدرة الخلاقة فالإِعادة له أهون من البدء ، وبالحكمة العالية فالعود أوجب من البدء ، وبتواتر الحياة والموت في الأحياء والميتات نباتية وحيوانية وإنسانية أما هيه من حجج الإِيمان ، كل ذلك برهان لا مرد له على إمكانية وضرورة الحياة بعد الموت .
وجواب ثان : « قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم . . . » لا فحسب أن « اللَّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها . . » ( 39 : 42 ) بل و « ملك الموت الذي وكل بكم . . » ثم الملائكة الأعوان ، فمنهم من يتوفون الطيبين « الذين تتوفاهم الملائكة طيبين » ( 16 : 32 ) وآخرون يتوفون الظالمين : « الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم » ( 16 : 28 ) .
وليس التوفيّ هو الإِماتة فحسب ، بل هو الأخذ وافياً دون إبقاء بعلم وقدرة ، في إماتة أم إنامة ، أم رفع إلى السماء كما في المسيح « إني متوفيك ورافعك إلي » ( 3 : 55 ) .
ففي توفي الموت إزهاق الأرواح عن الأبدان ، دون أن تتفلت عن المتوفيَّن أو تضل عنهم بضلال عام أم خاص ، فكل الأجزاء للكيان الإِنساني محفوظة في علم ملك الموت وهي في قبضته أينما حلت وضلت ، ولا سيما الأجزاء الأصلية لكل إنسان التي فيها يحشرون ، فإنها مهما ضلت في الأرض أو أصبحت أجزاءً لآخرين ، ليست لتضل عن ملك الموت ، ولا لتصبح أجزاء أصلية لآخرين .
كل الأجزاء الإِنسانية نفسية وجسمانية هي محفوظة محفوفة بعلم رب العالمين ، مقبوضة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٥