وبين التربيع الأول والبدر تمضي سبعة أيام أخر ، في غضونها يقرب الجزء المستنير شيئاً فشيئا حتى يصبح دائرة تامة وبدراً كاملًا .
وبعد الإِقتران بخمسة عشر يوماً يظهر لنا قرصاً بأكمله مستنيراً ، ولحظة شروقه - إذاً - كلحظة غروب الشمس حيث تشرق عند غروبه ، ومتى ارتقى إلى أعلى نقطة من سيره وهو بمستوى الزوال يكون نصف الليل ، وفيه تمرُّ الشمس تحت الأفق بمستوى الزوال الأسفل بحيث يكون القمر مقابلًا للشمس بالضبط بالنسبة للأرض .
وبعد ذلك يتناقص على التوالي « حتى عاد كالعرجون القديم » وفي البين له التربيع الثاني نازلًا عكس التربيع الأول صاعداً .
فالمنازل الرئيسية هي المحاق والهلال والتربيع الأوَّل والبدر والتربيع الثاني « حتى عاد كالعرجون القديم » .
شبهة الأكل والمأكول وجوابها
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي اْلأَرْضِ أَ إِنّا لَفي خَلْقٍ جَديدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الّذي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 :
11 ) .
« وقالوا » هؤلاء المشركون ، الناكرون للوحي والحشر « ءَإذا ظللنا في الأرض . . . » ؟ هنا ضمير المتكلم مع الغير « نا - نا » و « هم » تعني شيئاً واحداً وهو الإِنسان بجزئيه روحاً وجسماً ، فهم يستبعدون « أءِنا لفي خلق جديد » وُجداً كما كانوا تحولًا من ضلالهم في الأرض ، كأنهم حين يضلُّون عن أبصار الناضرين وعلمهم ، يضلون كذلك عن رب العاليمن .
« ضللنا » هنا تعم كل الضلالات الحاصلة للموتى في جزئيهم بأجزاءهما ، عامةً كتناثر الأجسام ورفات العظام ، ضلالًا عن البُنية الإِنسانية والماهية الجسدانية ، وضلال الأرواح عن الأبدان انفصالها عنها ، أم وفناءها كما يزعمون .