تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الفارق بين المستقر وسواه أنه مصدر لفظياً ومعنوياً وسواه صادر اسم زمان أو مكان . فالشمس إذاً تجمع بين مستقرات لها فعلية هي لزامها في كونها وكينونتها ، ومستقرات مستقبلة في أمكنة وأزمنة آتية يومياً وسنوياً وعند تكويرها ومن ثم خلفها مرة أخرى . فكما أن مستقرات الغروبات للشمس - المتكررة يومياً - ليست إلَّا مرئيات وهي في الحق شارقة دوماً ، لا غاربة ولا لحظة ، كذلك الأموات هم في الحق أحياء مهما نراهم في ظاهر الأمر أمواتاً ، فليس الموت فناءً وفوتاً حتى تُستبعد رجعة الحياة ، فالروح بعد الموت هو الروح وأروح منه ، والبدن هو البدن بمادته ، فعملية الإِحياء ليست إلَّا خلق الأمثال للأبدان ونقل الأرواح إليها . وكما أن المستقر الأخير للشمس في التكوير ليس هو الأجل الأخير حيث ترجع بمثلها ، كذلك الإِنسان لا يعني موته عن هذه الحياة فوته عن أية حياة . وكل « ذلك تقدير العزيز العليم » فله القدرة على كل تحوير وتغيير وتقدير ، وله العلم كذلك دون اي مانع ونكير ! . « وَالْقَمَرَ قَدّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَديمِ » ( 33 : 39 ) « و » آية لهم رابعة « القمر قدرناه منازل » له في جريه كما يترائى مكاناً ومكانة وزماناً « حتى عاد » كما بدء في منزله الأول ليلة هلاله واستهلاله « كالعرجون القديم » وهو عذق النخلة اليابس إذا قدم فانحنى . فالقمر في منازله الثمانية والعشرين ، يبتدء من هلاله مبتدراً كالعرجون القديم إلى ختامه كالعرجون القديم كما بدء ، فهو كالولد حين يولد ثم يكبر رويداً رويدأ حتى بدْرِه الأربعين ، ثم يتنازل شيئاً فشيئاً منكَّساً ويرجع كالولد « ومن نعمر » ننكسه في الخلق أفلا يعقلون » ثم يموت ومن ثم الحياة كما بدء « كما بدأكم تعودون » . وهذه آية لتواتر الموت والحياة تلوَ بعض ، وكما القمر في منتقص منازله يترائى للناظرين ناقصاً عن بدره لحد الإِنمحاء التام ، ولكنه لا ينتقص في واقعه ، وإنما يحتجب