حِراكها ، كما العالم أجمع كقسم من الدهريين ، ومن قائل على ضوء العلم أنها تجري إلى انقراضها ولا نجد تعبيراً كالذي في القرآن عن جريها لمستقر لها وتكويرها وجمعها مع أخيها القمر ، فلها كورها بعد دورها كما لكلِّ كائن دور وكور و « ذلك تقدير العزيز العليم » .
تقدير بعزة وعلم ولا تقدير إلَّا بعد عزة وعلم ، وبعد التقدير قضاء وإمضاء وكما سئل العالم : الإِمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : ( كيف علم اللَّه ؟ فقال : علم وشاء وأراد وقدَّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإِمضاء ، والعلم متقدم على المشية والمشية ثانية ، والإِرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإِمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء ، فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشية في المنُشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً ، والقضاء بالإِمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدرَكات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل ومأدب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء واللَّه يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيَّة عرف صفاتها وحدودها وإنشأها قبل إظهارها ، وبالإِرادة ميَّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها ، وبالإِمضاء شرح عللها وأبان أمرها و « ذلك تقدير العزيز العليم « 1 » .
وختامه المسك لمحة لامعة أن جري الشمس ومعه كل جري ليس إلَّا بتقدير العزيز العليم ، فللكل مبدء ومعاد وبينهما متوسطات الحياة ، فلجري الشمس مستقر التقدير من اللَّه إلى مستقر التكوير وبينهما عوان من مستقرات غروباتها وجريها في فلكها ، ومن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 385 ج 48 في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم عليه السلام . .