تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
مستقرها المبدء ومستقرها المعاد المسمى في أجلها كما في آيات عدة . ف « الشّمْسُ تَجْري لِمُسْتَقَرّ لَها » تعم مصدر المستقر لاستقرارها طول جريها بتقدير اللَّه وكغاية لها في جريها تقصدها ، واسم زمانه ومكانه في دنياها وأخراها ، مهما كانت الأصالة المعنية مبدءها واجلها المسمّى ، و « ذلك تقدير العزيز العليم » : تقديراً لها حيَوَياً سلخاً للنهار ولباساً له ، كحياة وموت متواترَين تِلَو بعض في حريها الدائب على فلكها ، وتقديراً لتكويرها في مستقرها الأخير وأجلها المسمى ، ثم يجدد اللَّه حياتها بعد تكويرها حين « لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً » ( 76 : 13 ) كميِّزة لأهل الجنة ، فلولا وجود الشمس يوم القيامة ، كان أهل الجنة وأهل النار سواء في عدم رؤيتها والزمهرير ، مهما كانت هي الوحيدة في هذه اللمحة بين ال « 33 » من آيات الشمس ! . في قيامة الإِمائة تُكوَّر الشمس كما سائر الأحياء إلَّا من شاء اللَّه ، ثم في قيامة الإِحياء تُحيى الشمس كما سائر الأحياء دونما استثناء ، ففي جري الشمس لمستقر لها آية القدرة الإِلهية ، وكما في توالي الموت والحياة حتى لغير المكلفين ، فهم أحرى بذلك في ميزان العدل والرحمة و « ذلك تقدير العزيز العليم » . وأين هذه المستقرات للشمس الجارية و « لا مستقر لها » كما يروى عن الأئمة الثلاث « 1 » نفياً مستغرقاً لأيإستقرار ، وهي على أقل تقدير لها مستقر التكوير بالمُبدِء العلي القدير ، وساحة الأئمة براء عن كل تجديف وتحوير ! ولأن الشمس من الكواكب وهي كلها في السماء الدنيا ، فلتطرح الرواية بجريها في السماوات السبع « 2 » أو تؤوَّل يناسب القرآن ، فقد تعني سجدتها تحت العرض خضوعها لأرداة
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي عن علي بن الحسين زين العابدين وأبي جعفر الباقر وجعفر الصادق عليه السلام « لا مستقرلها » بنصب الراء . أقول وهذا باطل لفظياً حيث يحمل فرية التحريف ومعنوياً كما بيناه في المتن ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 385 ج 47 في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي ذر الغفاري رحمه اللَّه قال : كنت آخذاً بيد النبي صلى الله عليه وآله ونحن نتماشى جميعاً فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! اين تغيب قال : في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول : يا رب من اين تأمرني ان اطلع امن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله عز وجل « والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم » يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وفي قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبي صلى الله عليه وآله : كأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءً وتومر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عز وجل : « إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت » والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عز وجل « جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً » . أقول سير الشمس والقمر في السماوات وسجودها تحت العرش بانتظار امر الرب ، كل ذلك تعبيرات عن مستقر تقديرها تعالى ، ف « لمستقر لها » تبتدىء من المستقر الربوبي وتنتهي إلى مستقر قيامتها