الرب في عرش التدبير ف « مستقرها تحت العرش » « 1 » تعني لها مستقراً لجريها هو « تقدير العزيز العليم » تقديراً لجريها كما وكيفاً ، وتقديراً لعُمرها وكل أمرها .
فالشمس تجري لمستقر تقدير العزيز العليم دونما فوضى ، لكافة مستقراتها وجرياناتها في أولاها وأخراها ، دونما تخلف ولا قيد شعرة ولا آن عن ذلك التقدير العزيز العليم !
إذاً ف « لا مستقر لها » ك « إلى مستقر لها » لا مستقر لها لفظياً ومعنوياً ، فإن « لمستقر لها » تجمع كل مستقراتها من قراراتها في جرياناتها يوم دنياها ، وإلى قرارها عند تكويرها « 2 » في قيامتها ، وإلى تجديد حياتها لقرارات أخرى في أخراها ، فكل جري لها وكل قرار بادىء من مستقر التقدير من عزيز حكيم ، ومُنتهٍ إلى ذلك المستقر من العزيز الحكيم ف « إنا للَّهو انا اليه راجعون » .
وللشمس في مستقرها الأخير يوم التكوير آراء متهافتة ، من مائل إلى أنها سرمدٌ في
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 263 - اخرج عبد بن حميد والبخاري الترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابنمردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في المسجد عند غروب الشمس فقال يا ابا ذر ! أتدري اين تغرب الشمس ؟ قلت : اللَّه ورسوله اعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله « والشمس تجري لمستقر لها » قال : مستقرها تحت العرش ، واخرج عند جماعة عنه صلى الله عليه وآله عن الآية قال « مستقرها تحت العرش » وفي نقل ثالث عنه قال : دخلت المسجد حين غابت الشمس والنبي صلى الله عليه وآله جالس فقال يا أبا ذر أتدري اين تذهب هذه قلت اللَّه ورسوله اعلم قال فإنها تذهب حين تسجد بين يدي ربها فتستأذن في الرجوع فيأذن لها ربها وكأنها قيل لها اطلعي من حيث جئت فتطلع . . .
أقول : فهذه رواية واحدة عن أبي ذر تشترك في قوله صلى الله عليه وآله « مستقرها تحت العرش » والمعنى المناسب ان مستقرها في كل قرار هو امر الرب ، جرياً ووقوفاً أم اياً كان
( 2 ) . راجع سورة التكوير ج 30 : 137 للتعرف إلى تكويرها