تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لمستقر لها ، فإن الظلمة عرَض قائم بالأثير لزامٌ ، والنور عرض يعرض ذلك العرض بمعروضه ، والنور تموُّج ، وإذا كثرت الموجات النورية في الثانية الواحدة آلاف الملايين تصبح ضوءً أحمر واصفر وبرتقالياً وبنفسجياً إلى سائر الألوان السبعة ، فإذا تعددت في الثانية الواحدة زهاء ( 700 ) مليون تصبح ضوء النهار المرسل من الشمس وهو لباس على الظلمة العارضة على الجو ، فإذا غربت الشمس سُلخ النهار من الليل « فإذا هم مظلمون » : جوهر مظلمُ أُلبِس نوراً ، فإذا سلخ منه النور رجع كما كان مظلماً . ندرس على ضوء هذا السلخ ، وذلك الإحياء للأرض ، أصالة الموت وعارضية الحياة المتواترة على الميتات ، الأرض الميتة تُحيى للإِثمار ، والليل المظلم يضاء لمنافع منها الإِثمار ، وكما الحياة الدنيا للإِثمار كذلك الأخرى وبأحرى « وأن ليس للانسان الا ما سعى . وان سعيه سوف يرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى » . « وَالشّمْسُ تَجْري لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْديرُ الْعَزيزِ الْعَليمِ » ( 33 : 38 ) . و « آية لهم » ثالثة « الشمس » حال أنها « تجري » طول حياتها وبجريها الدائب تسلخ النهار عن الليل ، ولولا حراكها لكان النهار سرمداً في أفقها ، والليل سرمداً في آخر ، ولكنها تجري ، وبجَرْيها تسلخ النهار عن الليل . وهل إن جريها هو حركتها الدورية حول الأرض كما يُترائى ؟ وقد أثبتت النظرية العلمية أن الأرض هي التي تجري حول الشمس كما تجري حول نفسها ! أم إن جريها أعم من هذه الحركة وهي على أقل تقدير غير ثابتة ، ومن حركات أخرى كشف العلمُ النقابَ عن وجه البعض منها وبقيت الأخرى ؟ والمترائي من جريها من مشارقها إلى مغاربها ليس إلَّا صورة ظاهرة عن جري الأرض حولها ! فكما أن راكب الطائرة يُخيَّل إليه أن الجاري هو الفضاء بما فيه حولها ، كذلك سفينتنا الفضائية « الأرض » الجارية في يَم الفضاء وخِضِمِّ الأثير تُترائى لركابها كان الشمس والقمر هما الجاريان حولها و « كلٌّ يجري لأجل مسمى » ( 31 : 29 ) وليست الأرض أجلًا لهما ولا مسمى ، فلا يعني
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 97 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني