شرح
صحيحة زرارة مطلق العمل ، أعمّ من أن يكون العمل بنفسه اكتسابا ، كأصحاب السفن والسيّارات ، أو مقدّمة للاكتساب ، كالجابي والأمير وغيرهما ، أو غيرهما ، كمن يسافر كلّ يوم أو كلّ أسبوع للزيارة ، ولا دليل على تقييد العمل في الصحيحة بالاكتساب ، بل الدليل على خلافه ، كما قلنا ، فعليه لو ترك من كان شغله السفر وسافر لأمر آخر ، كالزيارة لا دليل للقول بوجوب التقصير عليه ، بل الصحيحة تدلّ على وجوب الإتمام عليه ، لصدق كون السفر عمله على سفره للزيارة .
قال المحقّق الهمداني رحمه اللّه : « من كان عمله السفر ، كالمكاري ونحوه إذا أنشأ سفرا آخر ، من حجّ أو زيارة أو غير ذلك ، ممّا لا ربط له ، فهل يقصّر في ذلك السفر ؟ وجهان ، بل قولان :
أو جههما التقصير ؛ إذ المنساق من التعليل بأنّه عملهم ، بل المتبادر من إطلاقات أدلّة الباب وجوب الإتمام لدى تلبسه بالسفر ، الذي يعدّ من شغله ، لا مطلق السفر ؛ بحيث يشمل ما لا ربط له بعمله ، فإنّها مشعرة ، بل ظاهرة في إرادة الاختصاص » .
ثمّ أعرض عن قوله ، فقال : ، « لكنّه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الإشعار في مقابل الإطلاقات ، واللّه العالم » « 1 » انتهى كلامه مع تلخيص منّا .
وفي « الجواهر » : « إنّ ظاهر التعليل للإتمام في المكاري ونحوه بأنّه عملهم ووصفه ، والجمّال بالاختلاف الترخّص لو أنشأوا سفرا للحجّ ونحون ممّا لا يدخل في المكاراة ونحوها من أعمالهم ؛ اختصارا في تقييد الأدلّة أيضا على المتيقّن .
ولا يشترط في إتمامهم كراؤهم للغير ، فلو حملوا أمتعتهم وعيالهم من بلاد إلى بلاد
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الهمداني رحمه اللّه : 746 .