شرح
وأمّا المراد من العمل في قوله عليه السّلام فتحتمل وجهين :
الأوّل : أنّ المراد من العمل الاكتساب ؛ بمعنى اكتسابهم ومؤونة معيشتهم من السفر .
الثاني : أنّ المراد : أنّ المسافرة والاختلاف من بلد إلى بلد شغلهم وعملهم ، كما يقال : إنّ الكتابة مثلا شغل زيد ؛ بمعنى أنّه يكتب دائما أو غالبا ، من غير نظر إلى أنّه يأخذ الأجرة أو لا ، ولا بدّ من الحمل على هذا المعنى ، إن لم يكن ظاهرا فيه ؛ للقطع بعدم كون الاكتساب في السفر دخيلا في القصر ، فيلغى اعتبار الاكتساب ويعمل بعموم التعليل ؛ فكلّ من كان السفر بنفسه عملا له ؛ سواء كان داخلا في العناوين الواردة في الروايات أم لا ، يجب عليه التمام » « 1 » انتهى كلامه مع تلخيص منّا ، وتلفيق بين كلامه في الموردين .
أقول : إنّ كلامه الشريف صريح في عدم اعتبار كون السفر شغلا واكتسابا في وجوب إتمام الصلاة . وهذا المعنى هو الذي استظهرناه من الصحيحة ، وغيرها من روايات الباب .
ولكنّه قدّس سرّه في مقام بيان المراد من التاجر الذي يدور في تجارته ذهب إلى خلاف ما أفاده سابقا ، فقال رحمه اللّه : « وهل يشمل الاكتساب الأخروي أيضا ، مثل أن يذهب من وطنه إلى كربلاء للزيارة ، ومن كربلاء إلى النجف الأشرف ، ومنه إلى المدينة الطيّبة ، ومنها إلى الكاظمين ، ومن الكاظمين إلى مشهد الرضا عليه السّلام أم لا ؟
وجهان ، لا يبعد عدم الشمول لهم ، إلّا أن يقال : إنّ المناط كثرة السفر بما هو سفر ، لا كونه عملا وشغلا له ، وفيه بعد » « 2 » انتهى كلامه الشريف .
هامش
( 1 ) - تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه 2 : 413 - 415 .
( 2 ) - تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه 2 : 414 .