شرح
وأنت ترى أنّ كلامه الشريف يخالف صريحا لما أفاده سابقا ، ولكنّه قدّس سرّه لم يقم دليلا ، واكتفى بمجرّد دعوى نفي البعد عن عدم شمول الأدلّة له واستبعاد القول بأنّ المناط كثرة السفر بما هو سفر لا كونه عملا وشغلا .
وكذلك في مقام آخر ، قال رحمه اللّه : « التحقيق أن يقال : إنّ كلّ من كان السفر له سببا لأن يعيش في أمر دنياه ؛ بحيث كان نشاطه فيه ، وسأمه وملالته في الحضر فالإتمام له واجب ؛ سواء كان داخلا في أحد العناوين الواردة في الروايات أم لا ، وإلا فالقصر ، فالمناط في وجوب الإتمام هو ما ذكرناه ، لا كون السفر عملا له مطلقا » « 1 » .
وهذا الكلام منه رحمه اللّه يخالف ما اختاره سابقا من إلغاء اعتبار الاكتساب في السفر في تمامية الصلاة .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ المراد من العمل في قوله عليه السّلام « لأنّه عملهم » كون السفر حرفة وشغلا ، فلا يشمل الموارد التي يكون السفر مقدّمة للشغل ، ككثير من الموارد المنصوصة ، كالأمير والجابي والتاجر ، بل البدوي ، مع أنّ المشهور أفتوا بوجوب الإتمام عليهم .
وإن كان المراد من العمل صيرورة السفر عملا وعادة ، مع قطع النظر عن كونه حرفة وشغلا ، أو للاكتساب وعدمه ، فلا فرق بين كون السفر بنفسه اكتسابا ، أو مقدّمة للاكتساب ، أو غيرهما ، كالسفر للزيارة والسياحة .
والظاهر هو الثاني ؛ لكونه مطابقا لما هو الموضوع له لفظ « العمل » ، واستعماله فيه في الآيات والروايات ، كما مرّ ولعلّ الوجه لحمل العمل في
هامش
( 1 ) - تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه 2 : 417 .