تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كحمل المكاري مثلا متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر ( 3 ) . نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملا لهم ( 4 ) ، كما لو فارق الملّاح مثلا سفينته ، وسافر للزيارة أو غيرها . والمدار صدق اتخاذ السفر عملا وشغلا له ، ويتحقّق ذلك بالعزم عليه ، مع الاشتغال بالسفر مقدارا معتدّا به ، ولا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات ،
شرح
لإصحابها ، بل تكون مقدّمة ذلك ، كالجابي والأمير والتاجر والراعي ، فإنّ من المعلوم أنّ شغل الجابي أخذ الجباية ، والأمير شغله تدبير أمور من يكون تحت إمارته ، والتاجر شغله البيع والشراء ، والراعي شغله رعي حيوانه ، وقطع الطريق والسفر إنّما يكون مقدّمة لجميع تلك المشاغل ، مع أنّ الإمام عليه السّلام ألحق هذه الأمور التي يكون السفر مقدّمة للاكتساب على مثل الملّاح والجمّال وأصحاب السفن ، التي تكون نفس السفر شغلا . فيظهر من ذلك أنّ ملاك الحكم ليس كون السفر شغلا ، بل الملاك كون السفر عملا لصحابه ، ولو لغير الاكتساب . ( 3 ) يرد عليه أنّه لو كان الملاك والاعتبار في تمامية الصلاة كون السفر للاكتساب ، ففي صورة حمل المتاع والأهل لنفسه لا لغيره ، فعليه أن يقصّر ؛ لعدم وجود الملاك ، ولو كان السفر في الطريق الذي يسافر كلّ يوم للاكتساب ، وأمّا لو كان الملاك مجرّد كون السفر عملا وعادة له ، ولو لغير الاكتساب ، فعليه الإتمام ؛ حتّى فيما إذا سافر للزيارة ، وغيرها من الأمور المعنوية ، كالعيادة وصلة الأرحام . ( 4 ) قد ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّ المراد من قوله عليه السّلام « لأنّه عملهم » في