تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
محضر الإمام عليه السّلام ، بقرينة كلمة « ذلك » الدالّة على الإشاذرة إلى البعيد ، كما استظهر الأصحاب هذا المعنى من هذه الجملة ، لكن حمل كلمة القضاء على الإعادة خلاف الظاهر ، وخلاف مصطلح الأخبار ، ولو كان كذلك لكان على الإمام عليه السّلام أن يقول : فإنّ عليك أن تعيد كلّ صلاة صلّيتها في يومك بالتقصير فتصلّيها تماما . هذا مضافا إلى أنّ الحكم عليه بوجوب الإعادة لا معنى له ؛ لخروج الوقت ، والمفروض أنّ السائل صرّح في سؤاله بأنّه بدا له في الليل الرجوع ، فسأل عن وظيفته بالنسبة إلى صلاة العشاء . فعلى كلّ تقدير لا معنى للقول بأنّ المراد من القضاء الإعاة ؛ سواء كان بالنسبة إلى صلاة الظهرين ، أو بالنسبة إلى صلاة العشاء ؛ لانقضاء وقتها حين سؤاله عن المعصوم عليه السّلام . مضافا إلى ذلك كلّه : أنّها معارضة بصحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه الوقت ، وقد خرج من القرية على فرسخين ، فصلّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة ، فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلّاها ركعتين ؟ قال : « تمّت صلاته ، ولا يعيد » « 1 » . فإنّ قوله عليه السّلام : « تمّت صلاته ، ولا يعيد » يدلّ صريحا على الإجزاء ، وعدم وجوب الإعادة ، وهذا مذهب الأصحاب . كيف ما كان فدلالة صحيحة أبي ولاد على اعتبار استمرار القصد ممّا لا غبار عليه ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 531 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 23 ، الحديث 1 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 61 | الشيخ عبد النبي النمازي