ثالثها : استمرار القصد ، فلو عدل عنه بلوغ أربعة فراسخ ، أو تردّد أتمّ ( 1 ) ، ومضى صلّاه قصرا ولا إعادة في الوقت ولا خارجه .
شرح
الشرط الثالث استمرار القصد
( 1 ) ذلك مذهب الأصحاب ، وادعى عليه الإجماع غير واحد من الأصحاب ، وهو مقتضى أدلّة اعتبار القصد ، فإنّ مقتضى اعتبار القصد اعتباره حدوثا وبقاء ، إلّا أن يدلّ على خلافه دليل . ويدلّ على اعتبار استمرار القصد صحيحة أبي ولّاد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة « 1 » - وهو من الكوفة على نحو عشرين فرسخا في الماءفسرت يومي ذلك أقصّر الصلاة ، ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة ، فلم أدر اصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام ، وكيف كان ينبغي أن أصنع ؟ فقال : « إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا ، فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ؛ لأنّك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك » قال : « وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام ، من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك ؛ لأنّكهامش
( 1 ) - قصر ابن هبيرة : قصر منسوب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بن معية والي العراق من قبلمروان بن محمّد بن مروان ، بنى على جانب نهر الفرات مدينة ، وسكن فيها . . . ولمّا طلب منهمروان أن يبتعد عن مجاورة أهل الكوفة ترك المدينة قبل إتمام بناءها ، وبنى له قصرا قريب من جسر سورا ، فاشتهر باسمه . ( معجم البلدان بتصرّف ) .