شرح
لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصرّت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة ، حتّى تصير إلى منزلك » « 1 » .
أمّا وجه الدلالة أنّ الإمام عليه السّلام حكم بوجوب التقصير ، إن سار بريدا ، ثمّ انصرف من السير ، وأراد الرجوع ، وحكم بالتمام ، إن سار أقلّ من بريد ، وانصرف من السير وأراد الرجوع ، وحكم عليه السّلام أيضا بوجوب قضاء ما صلّاه قصرا .
فالصحيحة متضمّنة للأحكام الثلاثة :
الأوّل : وجوب التقصير فيما سار بريدا وانصرف وأراد الرجوع . وهذا الحكم لا خلاف فيه بين الأصحاب ، وخارج عن محلّ الكلام أيضا .
الثاني : وجوب التمام فيما سار أقلّ من بريد وانصرف وأراد الرجوع . وهذا هو محلّ الكلام فيستفاد منه اعتبار استمرار القصد .
الثالث : وجوب قضاء ما صلّاه قصرا . وهذا خارج عن محلّ الكلام فعلا ، وإعراض الأصحاب عن هذه الفقرة من الصحيحة وعدم الإفتاء بوجوب القضاء لا يضرّ بدلالة الصحيحة على الأمر الثاني .
مع إمكان القول بأنّ المراد من قوله عليه السّلام : « فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها . . . » استحباب القضاء لا وجوبه ، بقرينة قوله عليه السّلام : « قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك » الدالّ على وجوب القضاء فورا ، قبل أن يرجع من حضور الإمام عليه السّلام ، مع ذهاب المشهور إلى عدم وجوب الغور في القضاء .
إلّا أن يقال : إنّ المراد من وجوب القضاء الإعادة ، والمراد من قوله عليه السّلان :
« قبل أن تؤمّ من مكانك » قبل رجوع السائل عن سفره إلى منزله ، لا رجوعه عن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 504 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 5 ، الحديث 1 .