مسألة 9 : المدار قصد قطع المسافة ، وإن حصل ذلك منه في أيّام ( 1 ) ، مع عدم تخلّل أحد قواطع السفر ، ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفا ، كما لو قطع في كلّ يوم مقدارا يسيرا جدّا ؛ للتنزّه ونحوه ، لا من جهة صعوبة السير ، فإنّه يتمّ حينئذ ، والأحوط الجمع .
شرح
( 1 ) لأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة وجوب التقصير على من يقصد قطع المسافة إذا تلبّس بالسير ، وخرج عن حدّ الترخّص ، ولم يرد دليل يدلّ على اشتراط شيء في ذلك ، مثل اعتبار أن لا يكون سيره في كلّ يوم أقلّ من فرسخ مثلا .
نعم ، لو كان مقدار سيره في كلّ يوم قليلا جدّا ، كأن يمشي مثلا كلّ يوم عشرة أمتار ؛ لا لأجل مانع ، كالخوف من عدوّ ، أو لصّ ، أو نزول مطر ، أو ثلج شديد ، بل لأجل التنزّه والتفرّج فيمكن أن يقال يجب عليه الإتمام ؛ لعدم صدق عنوان المسافر عليه حينئذ . ولكن في عدم صدق المسافر عليه تأمّل ، بل منع ؛ لأنّ المفروض أنّه خرج عن وطنه بقصد قطع المسافة ، وشرع فيه ، غاية الأمر سيره هذا كان بطيئا ، لكن هذا لا يوجب خروجه عن تحت عنوان السفر ، وعدم إطلاقه عليه ؛ لأنّ المفروض عدم الدليل على تقييد السير بالمتعارف ، حتّى يقال : إنّ السير غير المتعارف خارج عنه . ولأجل ذلك احتاط سيّدنا الأعظم ، وهكذا صاحب « العروة » قدّس سرّهما .