شرح
الرابع : مبدأ المسافة آخر البلد في المعتدلة وآخر المحلّة في البلدان الكبار الخارقة المنفصلة المحالّ ، والمنزل في البلدان الكبار المتصلة المحالّ . وهذا مختار السيّد الماتن رحمه اللّه حيث نفى البعد عنه .
لا يخفى : أنّ المراد من البلاد الكبيرة في كلام قدماء الأصحاب الذين أفتوا بكون المحلّة مبدأ المسافة هي البلاد المتسعة ، ذات المحلّات المتعدّدة المنفصلة بعضها من بعض ؛ بحيث يكون الخروج من بعض المحلّات إلى بعضها يصدق عليه السفر ، أو يكون كلّ محلّة غير المحلّة الأخرى .
وهذا التعريف للبلاد الكبيرة لا يصدق على مثل طهران وبغداد وأمثالهما من المدن المتسعة ؛ لأنّ محلّاتها متصلة بعضها ببعض .
ففي الحقيقة صار خلط لما أراده القدماء من البلاد الكبيرة ، وما يكون في زماننا ، وخطأ في تطبيق الكبرى على مصاديقها .
أمّا القول المنسوب إلى الصدوق فقد استدلّ له بالنصوص المتضمّنة لذكر المنزل ، كموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يكون مسافرا حتّى يسير من منزله ، أو قريته ثمانية فراسخ » « 1 » .
وخبر سليمان بن حفص المروزي ، قال : قال الفقيه عليه السّلام : « فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا . . . » « 2 » .
والمرسل عن صفوان قال : سألت الرضا عليه السّلام قال : « لا يقصّر ولا يفطر ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 504 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 495 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 4 .