شرح
فيه بالتقصير بمجرّد الخروج من المنزل ، فمقتضى ظاهره ، لو خرج المسافر من منزله ، ومشى خطوات ، فأراد مثلا إقامة صلاة الظهر ، فعليه التقصير ، مع أنّه لم يقل به أحد ، بل عليه الإتمام ما لم يصل إلى حدّ الترخّص .
وأمّا موثّقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السّلام فمعارضة بالأخبار الدالّة « 1 » على أنّ قطع السفر بالوصول إلى حدّ رؤية الجدران ، وسماع الأذان .
والحاصل ممّا ذكر : عدم تمامية القول بأنّ مبدأ المسافة من المنزل ؛ لعدم دلالة دليل على ذلك ، والأخبار الواردة أجنبية عن ذلك .
والشاهد عليه : أنّه لم يرد خبر يدلّ على سؤال الراوي عن المعصوم عن مبدأ المسافة ، فأجابه المعصوم عليه السّلام . ولذا قال السيّد البروجردي رحمه اللّه : « إنّه لم يجد قائلا بأنّ مبدأ المسافة المنزل ، وإنّ البحث عن مبدأ المسافة لم يكن معنون في كلام المتقدّمين . وأوّل من عنون هذه المسألة الشهيد الأوّل رحمه اللّه ، واختار أنّ مبدأها خارج البلد ، وتبعه الشيخ أحمد بن فهد الحلّي وجماعة ، منهم الشهيد الثاني رحمه اللّه « 2 » .
أمّا القول الثاني ، الذي نفى البعد عنه المحقّق السبزواري في « كفاية الأحكام » ، ولم يقم له دليلا : كون مبدأ المسافة مبدأ مسيره بقصد السفر ، فلا يدلّ عليه أيضا دليل .
ولعلّ وجه اختيار المحقّق له كون صدق المسافر إنّما هو حين شروعه في السير بقصد السفر ، فلا بدّ أن يكون مبدأ احتساب المسافة مبدأ مسيره .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 505 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6 .
( 2 ) - تقريرات صلاة المسافر ، الشيخ عليپناه الاشتهاردي : 406 .