مسألة 3 : لو كان للبلد طريقان ، والأبعد منهما مسافة ، دون الأقرب ، فإن سلك الأبعد قصّر ( 1 ) ، وإن سلك الأقرب أتمّ ، وإن ذهب من الأقرب ، وكان أقلّ من أربعة فراسخ بقي على التمام ، وإن رجع من الأبعد وكان المجموع مسافة .
شرح
( 1 ) لإطلاق أدلّة التقصير وشمولها للمورد ، وعليه المشهور ، بل حكي دعوى الإجماع عليه عن جماعة « 1 » .
خلافا للقاضي فإنّه قال : « لو سلك الأبعد لغير علّة لم يقصّر ، ولو كان الأقرب مخوفا أو شاقّا أو كان له في الطريق الأبعد حاجة تدعوه إلى المسير فيه كان عليه التقصير » « 2 » .
لكنّه مجرّد فرض ؛ لعدم إمكان تصوّر اختيار الطريق الأبعد بغير علّة ، فإنّ المكلّف المختار لا يختار أحد الأمرين إلّا لعلّه ومرجّح ، وعلى فرض تصوّر ذلك فلو اختار الطريق الأبعد ، لا لحاجة تدعوه إليه ، ولا لكون الطريق الأقرب مخوفا ، أو شاقّا يجب عليه التقصير أيضا ؛ لإطلاق الأدلّة ، كما أنّه لو ذهب من الأقرب ، ورجع من الأبعد ، وكان الأبعد مسافة يجب عليه التقصير في الرجوع ، وكذلك يجب التقصير لو لم الأبعد مسافة ، ولكن بضميمة الأقرب يكون مسافة ، بشرط عدم نقصان الذهاب من أربعة فراسخ ، كما مرّ في المسافة التلفيقية .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 21 .
( 2 ) - المهذّب 1 : 107 .