شرح
واختاره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه في « مجمع الفائدة » ، فقال : « إنّ الظاهر من الأخبار أنّ مواضع التخيير مكّة والمدينة والكوفة وحرم الحسين عليه السّلام ، ولا ينافيه وجود المسجد في البعض الآخر ، حتّى يجب حمل المطلق عليه ؛ لجواز الحكم فيهما ، إلّا أنّه ما ذكر في البعض إلّا المسجد ؛ لفضيلة ونحوهما ، والظاهر أنّه لا شكّ في فضيلة البلاد مثل نفس مكّة والمدينة .
فما ورد في موثّقة عمّار بن موسى من أنّ الصلاة في المدينة مثل الصلاة في سائر البلدانبعد التسليممحمول على المبالغة والتأويل ، بقطع النظر عن مجاورته صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونحوه » .
ويحتمل إرادة المسجد من مكّة والمدينة والكوفة ؛ لأنّه جزء ، مع عدم العموم صريحا في كلّ جزء منها ، وإذا كان التمام في جزء صحّ أنّها تمام في مكّة مثلا ، مؤيّدا بالاستصحاب ، ولعلّ النظر إلى الدليل الأوّل أقرب « 1 » .
ولقد أجاز الشيخ في « المبسوط » الإتمام في النجف ، فإنّه بعد نقل صحيحة حمّاد بن عيسى ، قال : فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارج مسجد الكوفة ، وبالنجف « 2 » .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى التأمّل في الأدلّة كون الإتمام في مكّة والمدينة والكوفة هو الأقوى ، وإن كان الأحوط في غير المسجد القصر ، واللّه العالم بحقائق الأمور .
وأمّا حرم الحسين عليه السّلام ففي رواية صالح بن عقبة عن أبي شبل ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أزور قبر الحسين ؟
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 425 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 11 : 459 .