شرح
فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا ، فأجبت بكذا .
فقال : « نعم » .
فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟
فقال : « مكّة والمدينة » « 1 » .
فقوله عليه السّلام : « قد علمتيرحمك اللّهفضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة » يدلّ على أنّ الإتمام ، وإكثار الصلاة أفضل وأحبّ ، فيكون القصر أيضا محبوبا ، فيكون مخيّرا ، ويستفاد من كلام الراوي « فإنّ ففقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير » أنّ المشهور عند أثحاب الأئمة عليهم السّلام القصر في المواطن الأربعة ، كما حكي عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه المتوفّي سنة 300 ، عن أيّوب بن نوح ، وكليل الهادي عليه السّلام أنّه قال : « أنا اقصّر » ، ونقل عن صفوان بن يحيى المتوفّي سنة 208 - وهو من أصحاب الإجماعأنّه كان ممّن يقصّر « 2 » .
الطائفة الثانية : ما دلّ على تعيّن الإتمام في الحرمين ، ولو صلاة واحدة ، وهي :
الأولى : صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التمام بمكّة والمدينة .
فقال : « أتمّ ، وإن لم نصل فيهما إلّا صلاة واحدة » « 3 » .
الثانية : صحيحة مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال لي :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 544 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقريرات السيّد البروجردي ، صلاة المسافر : 509 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 5 : 544 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 ، الحديث 5 .