شرح
ولكن بعد التأمّل فيها نستفيد أنّ الإمام عليه السّلام في هذه النصوص يكون في مقام نفي إلزام التمام ، وتعيّنه . وهذا لا ينافي جواز الإتمام ، وأفضليته ؛ لدلالة النصوص الأخرى عليه ، كما مرّ .
فمقتضى الجمع بين النصوضص الواردة في المقام أنّ المسافر في الأماكن الأربعة الشريفة ، مع عدم قصد إقامة عشرة أيّام يتخيّر بين القصر والإتمام ، مع كون الإتمام أفضل ، وأحبّ .
وأمّا اختلاف الأصحاب في القصر والإتمام ، كما في خبر علي بن حديد فليس المراد منه الاختلاف في أصل مشروعية التخيير ، بل المراد منه الاختلاف في عملهم ، فبعض الأصحاب كانوا يقصّرون في الحرمين ، وبعضهم كانوا يتمّون ، واختيار أحد فردي التخيير عند العمل لعلّه كان لأجل وجود مرجّح ، فإنّهم إذا كانوا في قافلة المخالفين يقصّرون لرعاية الوفاق معهم ، فإنّ العامّة لا يعتقدون للحرمين ما يعتقده الخاصّة ، وبعضهم يتمّون ؛ لعدم الابتلاء ؛ لسود الظنّ من قبل المخالفين ، بل قد تقتضي المصلحة تعيّن الإتمام ، كما في صحيحة معاوية بن وهب .