مسألة 8 : يتخيّر المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة : وهي المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسينيعلى مشرفة السلامو الإتمام أفضل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في المسألة أقوال ثلاثة :
القول الأوّل : تعيّن القصر ، وأنّ الأماكن الأربعة الشريفة كغيرها من الأماكن ، فعلى المسافر فيها القصر ، إلّا أنّه لأجل شرافتها يستحبّ قصدا الإقامة والإتمام فيها ، لا أنّه يتمّ من دون قصد الإقامة . وهذا مذهب الصدوق رحمه اللّه في كتابه « من لا يحضره الفقيه » « 1 » ، وتبعه من متأخّري المتأخّرين الوحيد البهبهاني رحمه الّه ، والسيّد بحر العلوم قدّس سرّه ، بل ادعى أنّه المشهور بين متقدّمي الأصحاب .
القول الثاني : تعيّن التمام . وهذا منسوب إلى المرتضى رحمه اللّه والإسكافي « 2 » .
القول الثالث : التخيير بين القصر والتمام ، والإتمام أفضل . وهذا مذهب الأكثر نقلا وتحصيلا ، بل ادعى عليه الإجماع ، كما عن « التذكرة » و « الذكرى » ، وصرّح في « السرائر ! » بذلك في المسجدين « 3 » . وفي « الجواهر » : « فإنّي لا أجد فيه خلافا إلّا من ظاهر الصدوق ، أو صريحه » « 4 » .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة ، وهي على طوائف :
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 442 / 1283 .
( 2 ) - جمل العلم والعمل 3 : 47 ، مختلف الشيعة 2 : 522 ، المسألة 400 ، فتاوى ابن الجنيد : 89 .
( 3 ) - السرائر 1 : 343 .
( 4 ) - جواهر الكلام 14 : 329 .